. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= عن أبيه عن عائشة به مثله .... ، فأسقط منه (موسى بن سرجس) وأبدله بـ (عبد الرحمن بن القاسم، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٣]، بإسناد صحيح إلى يحيى بن بكير به.
قلتُ: لم يفعل ابن بكير شيئًا في تلك الرواية سوى أن وهم الوهم الفاحش في شيخ ابن الهاد، ويحيى وإن كان أثبت الناس في الليث كما يقول ابن عدى فيما نقله عنه الحافظ في ترجمة ابن بكير من "تهذيبه" [١١/ ٢٣٧]، لكن لم يكن بحيث يُقدَّم قوله على قول الجماعة في الليث، لاسيما وقد ضعفه النسائي وأبو حاتم الرازى مطلقًا، وإن كره ذلك منهما الذهبى، وأين يحيى بن بكير من شعيب بن الليث وابن وهب وعبد الله بن يوسف وأبى سلمة الخزاعى وقتيبة بن سعيد وهاشم بن القاسم وغيرهم من الجبال الرواسى؟! وكلهم رووه عن الليث عن يزيد بن الهاد عن موسى بن سرجس عن القاسم عن عائشة به ... كما مضى.
وهذا هو الصواب قولًا واحدًا. فإن قيل: قد توبع يحيى بن بكير على الوجه السابق؛ تابعه عبد الله بن صالح كاتب الليث عن الليث به ... عند الطبراني في "الكيبر" [٢٣/ رقم ٨٣]، باسناد مستقيم إليه.
قلنا: وأيش هذا؟! ومَنْ كاتب الليث حتى ندرأ بخطئه رواية الثقات الأثبات عن الليث، والكلام فيه طويل الذيل. والتحقيق: أنه ضعيف مطلقًا من قبل ومن بعد، اللَّهم إلا رواية البخارى وحده عنه، فلها شأن آخر، وقد رأيته عاد ورواه مرة أخرى عن الليث عن ابن الهاد عن موسى بن سرجس بإسناده به ... مثل رواية الجماعة عن الليث: أخرجه عنه أبو سليمان بن زبر في "وصايا العلماء" [ص ٢٧]، بإسناد صحيح إليه، وهذا هو المحفوظ عن الليث.
ومدار الحديث على (موسى بن سرجس) وقد روى عنه غير واحد إلا أنه لم يوثقه معتبر، ولا غير معتبر، وقد قال الحافظ عنه بـ"التقريب": "مستور" ثم ناقض نفسه، وذكر هذا الحديث في "الفتح" [١١/ ٣٦٢]، وعزاه لأصحاب السنن سوى أبى داود، وقال: "بسند حسن".
أما صاحب "المستدرك"، فدعه يجازف على عادته ويقول عقب روايته الحديث: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" والحديث استغربه الترمذى كما مضى في "جامعه" وقال شارحه المباركفورى [٤/ ٤٨]: "لم يحكم عليه الترمذى بشئ من الصحة والضعف، والظاهر أنه ضعيف؛ لأن موسى بن سرجس مستور" وهو كما قال هذا الفاضل. =