عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَسْرَعُ الْبِرِّ ثَوَابًا صِلَةُ الرَّحِمِ، وَأَسْرَعُ الشَّرِّ عُقُوبَةً الْبَغْىُ".
---------------
= ولفظ ابن ماجه: (أسرع الخير ثوابًا: البر وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة: البغى وقطيعة الرحم) ومثله عند الطحاوى والشجرى وابن راهويه، وهو عنذ الخرائطى مختصرًا بشطره الثاني فقط.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [٢/ ٣٢٤]: "هذا إسناد فيه صالح بن موسى الطلحى وهو ضعيف".
قلتُ: وهو كما قال بل أشد، فصالح هذا ليس بذاك الصالح، بل هو منكر الحديث كما قاله أبو حاتم وغيره، وتركه النسائي وأبو نعيم الأصبهانى وغيرهما، وقال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ٣٦٩]: "كان يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به" وضعفه سائر النقاد فضعفَ.
وهذا الحديث: ساقه له ابن عدى مع غيره من مناكيره في ترجمته من "الكامل" ثم قال: "وهذه الأحاديث عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة غير محفوظات، لا يرويها عن معاوية بهذا الإسناد غير صالح".
قلتُ: وهو آفة هذا الحديث، وقد تساهل السيوطى وحسَّن سنده في "الجامع الصغير" وتعقبه المناوى في "الفيض" [١/ ٥٠٥]، قائلًا: "وليس كما قال، فقد ضعفه المنذرى وغيره".
قلتُ: أشار المنذرى إلى تضعيفه في "الترغيب" [٣/ ٢٣٢]، وفى الياب عن أبى هريرة عند الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٠٩٢]، والبيهقى في "سننه" وغيرهما؛ وعن جابر بن عبد الله وعلى بن أبى طالب وغيرهم بأسانيد مناكير، وصح ذلك من مراسيل يحيى بن أبى كثير ومكحول الشامى، ومراسيلهما كَشِبْه الريح.
نعم: للفقرة الثانية لثماهد جيد من حديث أبى بكرة الثقفى عند أبى داود [٤٩٠٢]، والترمذى [٢٥١١]، وابن ماجه [٤٢١١]، وجماعة كثيرة بإسناد صحيح.
• تنبيه: الحديث عزاه السيوطى في "الجامع الصغير" و "الكبير" إلى ابن ماجه، وزاد: (والترمذى) فوهم، وعزاه النابلسى في "ذخائر المواريث" إلى ابن ماجه أيضًا. وزاد: (ومسلم) وهذا أفحش في الغفلة؛ وقد تعقبهما الإمام في "الضعيفة" [٦/ ٣٠١]، قانظره ثمة. والله المستعان. =