. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= [رقم ٢٥٥٦]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٦٢٢، ٦٢٣]، والدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٦٣٩٩/ أطرافه]، وغيرهم من طرق عن إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن مهاجر البجلى عن يوسف بن ماهك عن أمه مسيكة عن عائشة به ... وهو عند بعضهم بنحوه ....
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: كذا قال، وقد تعقبه صاحب "المنار" فقال: "ولم يُبَيِّن لم لا يصح، وعندى أنه ضعيف؛ لأن فيه مسيكة أم يوسف، لا يعرف حالها، ولا يعرف روى عنها غير ابنها" نقله عنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٤٤]، وأقره عليه، ثم عاد المناوى وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٦٩ طبعة مكتبة الشافعي]: "إسناده صحيح".
هكذا يجازف كعادته، كأنه تبع الحاكم في قوله عقب روايته: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) وهذا وهم مضاعف، و (مسيكة) أم يوسف بن ماهك لم يرو لها مسلم حرفًا، فضلًا عن كونها امرأة غير معرفة بعدالة ولا جرح، وليس يحفظ لها راو عنها سوى ابنها يوسف وحده، كما يقول ابن خزيمة في "صحيحه" وأعل بها هذا الخبر. وقال المباركفورى في شرح الترمذى [٣/ ٥٢٩]: "مدار هذا الحديث على مسيكة، وهى مجهولة".
قلتُ: وفيه علة أخرى، وهى أن إبراهيم بن مهاجر شيخ ضعيف على التحقيق، لم يكن في حفظه بقوى، وجمهور النقاد على تضعيفه، ولم يخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، ولم يروه عنه أحد سوى إسرائيل بن أبى إسحاق وحده، كما جزم به الدارقطنى في "الأفراد" والطبرانى في "الأوسط". ثم جاء المحيوى النواوى وأورد الحديث في "خلاصته" [٢/ ١٠٠٩]، ثم قال: "رواه الدارمى وأبو داود والترمذى وابن ماجه وغيرهم بأسانيد حسنة" وقال في "المجموع" [٥/ ٢٨٢]، بعد أن عزاه لهؤلاء أيضًا: (بأسانيد جيدة) هكذا يقول: (بأسانيد)، هلا اكتفى بما اكتفى به إسماعيل بن عمر في "بدايته ونهايته" [٥/ ١٩٩]، حيث قال بعد أن ساق الحديث من طريق البيهقى: "هذا إسناد لا بأس به، ... ".
ونحن نخاصم من مشى سنده بما سبق من إعلاله، فمن أين للنووى تلك الأسانيد الجياد الحسان؟! وهى عبارة رأيته يدندن بها كثيرًا في حكمه على أخبار ليس لها إلا إسناد واحد، وقد غفل ابن كثير غفلة سافرة أخرى في تخريجه هذا الحديث في "بدايته" وقد تعقبناه عليها في: "غرس الأشجار" وذكرنا هناك وهم بعضهم في متن هذا الخبر؛ بزيادته فيه ما ليس بمحفوظ، وهو ضعيف على كل حال.