كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= جريج، واختلف عنه، فرواه عبد المجيد - يعنى ابن أبى راود - وحجاج بن محمد - يعنى الأعور - ومحمد بن عمرو الشافعي [كذا] وهو تصحيف، والصواب: (اليافعى)] عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة، وخالقهم هشام بن سليمان وروح بن عبادة، فروياه عن ابن جريج قال: حدثت عن يحيى، وهو الصحيح؛ فابن جريج لم يسمعه من يحيى".
قلتُ: ورواية روح بن عبادة وقعت عند البزار، ولكن بالعنعنه بين ابن جريج ويحيى، فلعله اختلف عليه كما اختلف على هشامٍ بن سليمان أيضًا، فقد وقعت روايته عند ابن أبى الدنيا في "العيال" بالعنعنة أيضًا، وقول ابن جريج: "حدثت عن يحيى" ظاهر في الانقطاع، بل رأيت أبا زكريا الغطفانى قد قال لما سئل عن هذا الحديث: "هذا في كتب ابن جريج عن رجل عن يحيى في عمرة عن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " نقله عنه عبد الله بن أحمد في "العلل" [٣/ ١٩].
وهذا نص قاطع في الانقطاع. فكأن ابن جريج كان يدلس هذا الرجل المبهم بينه وبين يحيى بن سعيد، وقد صح عن الدارقطنى أنه قال: "شر التدليس: تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلى إلا فيما سمعه من مجروح" نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤١]، وهو في سؤالات الحاكم [ص ١٧٤]، نحوه ... وزاد في آخره: "مثل إبراهيم بن أبى يحيى، وموسى بن عبيدة وغيرهما".
قلتُ: وإبراهيم هو ابن محمد الأسلمى الهالك، وموسى بن عبيدة شيخ منكر الحديث على عبادته، والأول معروف بالرواية عن يحيى بن سعيد الأنصارى، فلعله هو الذي سمع منه ابن جريج هذا الحديث عن يحيى ثم دلَّسه، وكأن ابن جريج قد فطن إلى أنه لا فائدة من ذلك التدليس؛ فكان ربما أعرض عن الإسناد كله فيما بينه وبين عائشة، وقال: (حُدَّثْتُ حديثًا رُفِعَ إلى عائشة أنها قالت ... ) وساقه نحو سياق المؤلف دون قول عائشة في أوله: (يعق عن الغلام ... ) ودون التسمية والتكبير فيه أيضًا، هكذا رواه عنه عبد الرزاق في "مصنفه" [٧٩٦٣].
فالعجب من النووى والحافظ ومن تبعهما على تصحيح هذا الحديث من المتأخرين، جريًا منهم على الاغترار بظاهر إسناده، والغفلة أن عنعنة ابن جبريج القاصمة للظهور!.
فإن قيل: قد رواه حجاج الأعور عن ابن جريج فصرح بسماعه الحديث من يحيى بن سعيد، كما أخرجه ابن حبان [٥٣٠٨]. =

الصفحة 437