. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: كأنه يشير إلى عدم شهرته عند نقله الأخبار، وحملة الآثار؛ فلا يُتَعقَّب عليه بمثل ما تعقبه به الإمام أحمد شاكر من كون غير الطبرى قد عرفه، كما في تعليقه على "تفسير الطبرى" [١/ ٨٤]، وعدم المعرفة عند الطبرى: كثيرًا ما يطلقها ويريد بها جهالة الحال، فلا يحسن التعقب عليه إلا بتوثيق معتبر لمن نَفَى عدم معرفته عند أهل الآثار، والرجل غير مشهور الرواية حقًا، وانفراده عن مثل هشام بن عروة وهو مكثر حديثًا وأصحابًا بتلك الرواية؛ فمما لا يحتمل له أصلًا، هذا على افتراض أنه مجهول الحال، فكيف وقد قال البخارى والأزدى فيه ما قالا؟! فالعجب أن يجنح أبو الأشبال المصرى في تعليقه على "تفسير أبى جعفر الطبرى" [١/ ٨٤]، إلى اعتماد توثيق ابن حبان لهذا الرجل مع عدم ذكر بعضهم له في "الضعفاء" ويقول: "وهذان كافيان في الاحتجاج بروايته" هكذا قال.
فإن قلنا له: هذا الرجل قد قال عنه البخارى: (لا يتابع في حديثه) كما نقلته أنت من "ميزان الذهبى" [١/ ٤١٦]، و"لسان الحافظ" [٢/ ١٢٤]. قال لنا: (ولكن البخارى ترجم له في "التاريخ الكبير" [٢/ ١٨٩]، فلم يقل شيئًا من هذا، ولم يذكر فيه جرحًا) كذا، كأن البخارى خرج من الدنيا ولم يؤلف سوى "التاريخ الكبير" وحده، فأين "الصغير" و"الأوسط" و"الضعفاء الكبير" و "الضعفاء الصغير" وغير ذلك؟! فجائز جدًّا أن يكون ما نقله الذهبى - وأقره عليه الحافظ - عن البخارى في بعض تلك المؤلفات، وقد تكون منقولة البخارى نقلها بعض من ألف في "الضعفاء" عن البخارى بسنده إليه، وعنه أخذها الذهبى؛ ولا شك أن الذهبى معتمد النقل، حجة في هذا الباب على بعض الأوهام التى لا ينفك منها البشر، وقد أقره الحافظ على ما نقله عن البخارى في "اللسان" وهذا يكفينا؛ إلا أنه لا يكفى أبا الأشبال العلامة المحدث.
وهب أن البخارى لم يتكلم في هذا الرجل ببنت شفة، ألم يقل عنه الحافظ الأزدى: (منكر الحديث؟!) كما نقله عنه الذهبى في "ميزانه" ومن ينفرد عن مثل هشام بن عروة بمثل تلك الرواية، لا يكون إلا كما قال أبو الفتح الحافظ.
والحديث ساقه ابن كثير في "تفسيره" [١/ رقم ١٤]، من طريق الطبرى، ثم قال: "حديث منكر غريب) وهو كما قال؛ ثم أعله بجعفر بن محمد الزبيرى هذا، ونقل قول أبى عبد الله الجعفى والأزدى فيه، كأنه نقله عنهما من "ميزان شيخه الذهبى"، والحديث عندى منكر المتن والإسناد.