الشعاب، حدّثنا عبد الرحمن بن القاسم، حدّثنا القاسم، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "أمَا إِنَّهُ مَنْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ أُعْطِىَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَنْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنَ الرِّفْقِ، فَقَدْ حُرِمَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
---------------
= ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٢٩، ٣٤٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ٣٠٥]، والباغندى في جزء من حديثه [مجموع ١٠٧/ ظاهرية]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٣٤]، من طرق عن عبد الصمد بإسناده به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى مستقيم؛ رجاله كلهم أثبات رجال الشيخين سوى (محمد بن مهزم) وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: "ليس به بأس" كما في "الجرح والتعديل" [٨/ ١٠٢]، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ٣٣].
وروى عنه جماعة من الكبار؛ ولا أعلم فيه مغمزًا، لكن اختلف عليه في سنده؛ فرواه عنه عبد الصمد بن عبد الوارث على الوجه الماضى؛ وخالفه محمد بن عبد الملك، فرواه عنه فقال: عن محمد الشعاب عن ابن أبى مليكة عن القاسم عن عائشة به مثله مع الزيادة! فأسقط منه (عبد الرحمن بن القاسم) وأبدله بـ (ابن أبى مليكة).
هكذا أخرجه أبو محمد الأصبهانى في "الطبقات" [٢/ ٣٢٦]، بإسناد صحيح إلى زياد بن هشام بن جعفر عن محمد بن عبد الملك به.
قلتُ: وهذه مخالفة لا قيمة لها، وابن عبد الملك هذا لا أفطن له الآن، والراوى عنه شيخ أصبهانى غير مشهور، وفى ترجمته ساق أبو الشيخ له هذا الحديث، ولم يذكر فيه شيئًا، والوجه الأول هو المحفوظ بلا تردد؛ وللحديث طرق أخرى عن القاسم عن عائشة به نحوه ... لا يصح منها شئ قط، بل كلها مناكير على التحقيق، وفى الباب شواهد عن جماعة من الصحابة: أقربها إلى سياق المؤلف: حديث أبى الدرداء عند الترمذى [٢٠١٣]، وجماعة؛ وسنده لا يثبت، فراجع "الصحيحة" [٢/ ٣٤].
• تنبيه مهم: رأيت المنذرى قد ذكر هذا الحديث في "ترغيبه" [٣/ ٢٢٨]، ثم قال: "رواه أحمد ورواته ثقات، إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع عن عائشة" ومثله قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٨٠]، كذا، كأن ذكر (القاسم) بين (عبد الرحمن بن القاسم) و: (عائشة) قد سقطا من نسخة الرجلين من "مسند أحمد".