. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وقال أبو داود عقبه: "هذا إسناد ليس بذاك" وقال البخارى لما سئل عن هذا الطريق: "رواه مسلم بن خالد الزنجى، ومسلم ذاهب الحديث" نقله عنه الترمذى في "علله" [ص ٤١٨] ومسلم هذا على علمه وفقهه: منكر الحديث على التحقيق، وبهذا جزم أبو حاتم والبخارى وغيرهما. وهو من رجال أبى داود وابن ماجه.
٢ - وأما رواية جرير بن عبد الحميد: فهى معلولة أيضًا، فقد نص البخارى وعنه الترمذى على أنه لها يسمعه من هشام، إنما دلسه عنه، وجرير موصوف بالتدليس، وإن كان ليس مكثرًا منه بحيث يعل بعنعنته، فالجادة: أن تحمل عنعنته على السماع مطلقًا إلا إذا انفرد بما ينكر عليه فيما لم يذكر فيه سماعًا مثل هذا الحديث.
٣ - وأما رواية: عمر بن على المقدمى: فلا تصح أيضًا؛ لأنه كان يدلس تدليسًا قبيحًا جدًّا، حكاه عنه ابن سعد وحده، كأنه كان مقلًا منه؛ فلذلك لم يشتهر عنه بين النقلة، وروايته تلك وإن جوَّدها النووى وغيره، إلا أن البخارى قد استغربها ولم يعرفها، وكذا استغربها أبو أحمد الجرجانى، وساقها في ترجمة المقدمى من "الكامل" [٥/ ٤٥]، ثم قال: (وهذا يعرف بمسلم بن خالد عن هشام بن عروة، وقد رواه بعض الضعفاء أيضًا عن هشام بن عروة) فمن الجائز: أن يكون المقدمى قد حمل هذا الحديث عن مسلم بن خالد ثم دلسه، كما قاله الإمام في "الإرواء" [٥/ ١٥٩]، وهذا عندى ظاهر؛ يدل عليه استغراب البخارى وغيره له.
٤ - وأما رواية: خالد بن مهران: فشبه لا شئ، وخالد هذا مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، بل جزم ابن عدى بكونه قد سرق هذا الحديث من مسلم بن خالد، وقال عنه: "هو مجهول" كما تراه في ترجمة يعقوب بن الوليد من "الكامل" [٧/ ١٤٧].
٥ - وأما رواية يعقوب بن الوليد: فهى مسروقة فضيحة، جزم ابن عدى بكونه قد سرقها - هو الآخر - من مسلم الزنجى، كما تراه في ترجمة يعقوب من "الكامل" [٧/ ١٤٨].
ويعقوب هذا كذاب دجال مشهور عريق في السرقة والتزوير، متخصص في هذا، راجع ترجمته السوداء في "التهذيب" وذيوله.
وقد خالفهم جميعًا: محمد بن المنذر الزبيرى؛ فرواه عن هشام بن عروة عن أبيه به قوله موقوفًا عليه، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٤٣]، ولعل هذا هو الأشبه، وإن كان هذا الزبيرى مختلفًا فيه، ثم لو صح الإسناد إلى هشام بن عروة من طرق على شرط الشيخين لم يصح الحديث أيضًا؛ لأن هشامًا لم يسمعه من أبيه كما جزم به البخارى في "تاريخه" [١/ ٢٤٣]. =