كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= "وزعم قوم أن طلحة ابن يحيى انفرد بهذا الحديث، وليس كما زعموا، وقد رواه فضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة كما رواه طلحة بن يحيى سواء. ذكره المروذى .... " ثم ساق إسناد أبى بكر المروذى - صاحب أحمد - إلى العلاء بن المسيب عن فضيل بن عمرو به ...
لكن كأن أبا عمر النمرى ما عبأ بتلك المتابعة وما رآها شيئًا، فإنه ذكر الحديث في "الاستذكار" [٣/ ١٠٩] ثم قال: "وهو حديث رواه طلحة بن يحيى وفضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة عن عائشة، وليس ممن يعتمد عليه عند بعض أهل الحديث".
قلتُ: فكأنه يشير إلى إنكار أحمد للحديث مطلقًا، وقد مضى إنكاره لطريق طلحة؛ وسيأتى كلامه على طريق الفضيل، لكن جاء المحقق الداهية أبو معاذ طارق بن عوض الله - سدده الله - وقلب متابعة الفضيل بن عمرو الفقيمى إلى مخالفة لما جاء به طلحة بن يحيى، وذلك في "تعليقه على منتخب علل الخلال لابن قدامة" [ص ٥٤ - ٥٥]، وكان قبل ذلك قد فسَّر إنكار الإمام أحمد للحديث بكونه مُوَجَّهًا إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أو غير ذلك يا عائشة؟! " بعد قولها: طوبى له عصفور من عصافير الجنة! ... )، ثم ساق ما قاله النووى في "شرح مسلم" حول الجمع بين هذا الحديث؛ والأخبار الثابتة في كون أولاد المسلمين في الجنة، ثم تعقبه بكون طلحة ليس بالقوى في الحديث، وأنه ليس ممن يحتمل له التفرد بمثل هذا الحديث؛ وأنه لا حاجة إلى تكلف الجمع والإغراق في التأويل، طالما أن المتفرد بهذا الحديث - وهو طلحة - ليس بذاك القوى، ثم قال: "لاسيما وأنه قد خولف في هذا الحرف الذي هو موضع الإنكار في روايته، خالفه فضيل بن عمرو الفقيمى" ثم ساق رواية الفقيمى عند مسلم [٢٦٦٢]، قبل حديث طلحة؛ وفيها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة بعد أن قالت ما قالت: (أو لا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلًا ولهذه أهلًا).
ثم قال هذا الفاضل المحقق: "قلتُ: والفقيمى ثقة، وليس في روايته ما يستنكر، بل فيه ما يفيد إقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة على قولها، ولعله لذلك قدَّم مسلم روايته على رواية طلحة في الباب، وجعل رواية طلحة في آخر الباب".
قلتُ: وليس له حجة في شئ مما ذكره أصلًا، وفهمه لصنيع مسلم، يقتضى أن مسلمًا قد يورد الحديث المعلول في "صحيحه" ساكتًا عليه، اللَّهم إلا أنه ربما أشار إلى إعلاله بتأخيره عن الرواية المحفوظة في أول الباب قبله، وهناك من يقول بهذا، ولم يفعلوا شيئًا كما بسطنا الكلام عليه في غير هذا المكان. =

الصفحة 465