كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= أما قوله: "الفقيمى ثقة، وليس في روايته ما يستنكر، بل فيه ما يفيد ... إلخ" فهذا حسب فهمه، وإلا فإن قوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية طلحة: (أو غير ذلك يا عائشة؟!) ليس فيه كبير فرق عن قوله في رواية الفقيمى: (أو لا تدرين أن الله خلق الجنة .... ) لأن هذا مراجعة، وذاك مثله، ودلالة إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على عائشة: واضحة من اللفظين جميعًا، وهذا ما فهمه ابن عبد البر أخيرًا فيما نقلناه عنه من كتابه (الاستذكار) وكذا قبله في الموضع الثاني من "التمهيد" [١٨/ ١٠٥].
أما الموضع الأول: الذي جزم فيه بتفرد طلحة بن يحيى بهذا الحديث، فأراه كان لم يقف على رواية الفقيمى بعد، أو سها عنها وقتذاك، وهذا أولى ما يُعْتَذَر به عنه؛ بدلًا من رميه بالغفلة عن الفرق المتوهَّم بين رواية الرجلين، كما زعم ذلك الأخ الفاضل المعلق على "منتخب علل الخلال" [ص ٥٦]، بل إن هذا الفاضل قد غفل عن كون الإمام أحمد قد استنكر رواية الفقيمى هو الآخر، وهذا يدل على أنه كان لا يرى فرقًا بينها وبين رواية طلحة أيضًا، ولولا إعلال الإمام أحمد لرواية الفقيمى؛ لجزمنا بصحة رواية طلحة بن يحيى؛ تبعًا لمسلم وابن حبان وجماعة ممن صححوها.
قال الحافظ ابن رجب بن الشهاب أحمد في "أهوال القبور" [ص ١٧٥]، بعد أن ساق رواية طلحة بن يحيى من عند مسلم: "وقد ضعَّف أحمد هذا الحديث من أجل طلحة بن يحيى، وقال: قد روى مناكير، وذكر له الحديث ... " ثم قال ابن رجب: "وأما رواية فضيل بن عمرو له عن عائشة؛ فقال أحمد: ما أراه سمعه إلا من طلحة بن يحيى، يعنى أنه أخذه عنا، ودلَّسه، حيث رواه عن عائشة بنت طلحة".
قلتُ: ونَصُّ الإمام أحمد نقله عنه ابنه عبد الله في "العلل" [٢/ ١١/ رقم ١٣٨٠]، وعنه العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٢٦]، إلا أن عبارته هناك مُشَوَّشة.
وابن رجب من أعلم الناس بأقوال الإمام أحمد ومعانيها؛ ووقف منها ما لم يقف عليه غيره؛ لاسيما أقواله في علل الأحاديث، وأنا لا أقدم عليه أحدًا من أشياخه ولا من جاء بعده في تلك المعرفة أصلًا، هذا مع تمكنه وحذقه في هذا الفن جدًّا؛ بحيث كدت أقدمه على الشهاب ابن حجر مطلقًا، ثم نظرت: فإذا بينهما عموم وخصوص، والزين عندى مقدم على الشهاب في معرفة وجوه الإعلال على طريقة حذاق الصنعة من متقدمى أئمة هذا الفن. أما مطلق الحفظ وسعة الإطلاع وخدمة الفن: فهذه أشياء مُسَلَّمة - عندى - إلى الشهاب أبى الفضل، =

الصفحة 466