. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= متنه أيضًا، وقد جزم الثورى وابن المدينى وأحمد والبيهقى وجماعة بكون الأعمش لم يسمعه من أبى صالح. ونازع في هذا جماعة من المتأخرين، والصواب ما قاله الثورى ومن تبعه بلا ريب عندى، ومن رواه عن الأعمش وصرح فيه بسماعه من أبى صالح؛ فقد أخطأ عليه فيه، والمحفوظ أنه يرويه عن أبى صالح بواسطة مجهولة لا تُعْرَف، ثم كان يدلسها ويُسَوِّى الإسناد على عادته، وهذا الوجه عنه هو الصواب، وما عداه فخطأ وأوهام.
٢ - وأما رواية سهيل بن أبى صالح: فلم يسمعها من أبيه كما جزم به البيهقى في "سننه" وقبله قال ابن المدينى: "لم يسمع سهيل هذا الحديث من أبيه، إنما سمعه من الأعمش، ولم يسمعه الأعمش من أبى صالح بيقين" نقله عنه الحافظ في "التلخيص".
قلتُ: وهكذا رواه روح بن القاسم ومحمد بن جعفر بن أبى كثير وغيرهما من الأثبات عن سهيل بن أبى صالح عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ...
وقد جازف من حمله على الوجهين جميعًا، وينبغى التسليم لمثل ابن المدينى في هذه المضايق، فعاد الحديث إلى رواية الأعمش مرة أخرى، وقد عرفت ما في روايته من الخلل.
٣ - وأما رواية أبى إسحاق السبيعى: فلم يروها عنه أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، ثم هو عريق في التدليس، ولم يصرح فيه بسماعه من أبى صالح البتة، والأقرب أنه سمعه من الأعمش ثم دلسه.
وفى الباب عن جماعة من الصحابة، ولا يصح منها شئ قط، وقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث كله، كما نقله عنه ابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ٢٢٥]، ومثله فعل ابن المدينى، بل جزم بأنه لا يصح في هذا الباب سوى حديث الحسن البصرى به مرسلًا. نقله عنه الترمذى في "علله" وابن الجوزى في "المتناهية".
ومرسل الحسن هذا: عند البيهقى في "سننه" [١٨٧٥]، بإسناد صحيح إليه، والقول ما قاله ابن المدينى إن شاء الله؛ وهو أعلم أهل الأرض بعلل الحديث ودقائقه، لا يلحقه في ذلك أحد قط، لا أحمد بن حنبل ولا من دونه أصلًا، كما بسطنا ذلك في ترجمته من "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل".
وقد استوفينا الكلام على طرق الحديث وشواهده في كتابنا (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار) ولا يصح في هذا الباب إلا مرسل الحسن كما مضى.