طلحة، عن شيبة الخضرى، أنه شهد عروة، يحدث عمر بن عبد العزيز، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ثَلاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الإسْلامِ كَمَنْ لا سَهْمَ لَهُ، وَسِهَامُ الإِسْلامِ ثَلاثَةٌ: الصَّوْمُ، وَالصَّلاةُ، وَالصَّدَقَةُ؛ لا يَتَوَلَّى اللَّهُ عَبْدًا فَيُوَلِّيَهُ غَيرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلا جَاءَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالرَّابِعَةُ لَوْ حَلَفْتُ عَلَيْهَا لَمْ أَخَفْ أَنْ آثَمَ، لا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ فِي الدُّنْيَا إِلا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ"، فقال عمر بن عبد العزيز: إذا سمعتم مثل هذا من مثل عروة، فاحفظوه.
---------------
= قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه المزى أيضًا في "تهذيبه" [١٢/ ٦١٠]، وقال المنذرى في "الترغيب" [١/ ١٤٩]: "رواه أحمد بإسناد جيد" وتابعه عليه البوصيرى في "الإتحاف" [١/ ١٤، ١١٥]، ونحوهما قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ١٩٥]: "رواه أحمد ورجاله ثقات، ورواه أبو يعلى أيضًا".
وليس كما قالوا جميعًا، وقبلهم جازف صاحب "المستدرك" وقال: "هذا الحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ثم زعم أن البخارى قد أخرج لـ (شيبة الخضرى)، وتعقبه الذهبى في "التلخيص" قائلًا: "ما خرج له يعنى شيبة الحضرمى - سوى النسائي هذا الحديث، وفيه جهالة".
قلتُ: هو كما قال، فذا شيخ مجهول الحال، لم يرو عنه سوى إسحاق بن أبى طلحة وحده في حضرة عمر بن عبد العزيز، وما وثقه معتبر، ويقال له أيضًا: "شيبة الحضرمى"، كما وقع عند الحاكم والبيهقى وابن عبد البر، ورواية لأحمد، وبهذا الاسم: ذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٤٤٥]، على عادته في توثيق هذا الضرب من أغمار التابعين، وبه أعله المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٩٤٦/ طبعة مكتبة الشافعي]، وقال: (فيه جهالة) ثم جازف الرجل، وقال في الفيض [٣/ ٢٩٧]: "وفيه همام بن يحيى، أورده الذهبى في "الضعفاء" وقال: من رجال "الصحيحين"، لكن كان القطان لا يرضى حفظه".
قلتُ: أساء المناوى جدًّا في زيادته هذا الإعلال، وهمام على ما قيل فيه؛ إلا أنه لا يزال ثَبْتًا في كل المشايخ كما قاله الإمام أحمد، وقد وثقوه واحتجوا به جميعًا في "المسانيد" و "الصحاح" و"السنن" وهو الحافظ المأمون محدث البصرة؛ ومعلوم تعنت يحيى القطان البتة، وقد قال صاحبه ابن مهدى: "ظلم يحيى بن سعيد همام بن يحيى، لم يكن له به علم، ولا مجالسة" =