. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= نعم: كان همام يغلط إذا حدث من حفظه، وكتابه أصح؛ وهو الشيخ الوحيد الذي حديثه الأخير أصلح من حديثه القديم؛ لكونه كان لا يرجع إلى كتابه ولا ينظر فيه؛ فكان يعتمد على حفظه والحفظ خوان، فتكلم فيه من تكلم لأجل هذا، ثم إنه عاد إلى كتبه بآخرة؛ وكان لا يحدث إلا منها، حكاه عنه الحافظ في "التهذيب" [١١/ ٧٠]، ثم قال: (وهذا يقتضى أن حديث همام بآخرة أصح ممن سمع منه قديمًا، وقد نص على ذلك أحمد بن حنبل).
قلتُ: والحاصل: أن حديثه كله على السلامة ما لم يخالف من هو أثبت منه في بعض شيوخه - مع تعذُّر الجمع - أو يأت بما ينكره عليه بعض أئمة القوم، فهنا يرد ما انفرد به؛ وأين لعبد الرؤوف المناوى علم بهذا كله، أما كان يحسن به السكوت عن الإعلال بما يجلب له اللوم؟! ويكفى الحديث علة: وجود شيبة الخضرى فيه كما مضى، على أنى وجدت همام بن يحيى قد توبع عليه عن إسحاق بن أبى طلحة به مثله ... ، عند الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [عقب ٤٠٩]، لولا أن الإسناد إلى المتابع لا يثبت.
لكن للحديث طريق آخر عن عائشة به ... يرويه أبو بكر الطلحى عن الحسن بن محمد بن الحسين الأصبهانى عن أبى مسعود عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن عروة بمن عائشة مرفوعًا به نحوه ....
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٦٨]، أورده في ترجمة (الحسن بن محمد بن الحسين الأصبهانى) المعروف بابن (بوية) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقبله ترجمه أبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ١٥٣]، ولم يذكر فيه شيئًا، وباقى رجاله ثقات مشاهير؛ وأبو بكر الطلحى هو (عبد الله بن يحيى بن معاوية) الثقة الكوفى؛ وأبو مسعود هو بن الفرات الحافظ الحجة؛ والمحفوظ عن عبد الرزاق في هذا الحديث: هو أن يرويه عن معمر عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعن أبيه به نحوه موقوفًا عليه.
هكذا أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" [٢٠٣١٨]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٧٩٩]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٩٠١٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٣٧]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٣٠٤]، وغيرهم وهذا سنده منقطع، وله طرق أخرى عن ابن مسعود به موقوفًا عليه نحوه ... وكلها منقطعة أيضًا، على ما في بعض أسانيدها من ضعف، لكن صح الحديث من رواية ابن مسعود به مرفوعًا مثل لفظ المؤلف سواء، =