٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت لما نزلت: {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} [المزمل: ١١]، قال: لم يكن إلا يسيرًا حتى كانت وقعة بدر.
---------------
٤٥٧٨ - حسن: أخرجه البيهقى في "الدلائل" [رقم ٩٦١]، من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قلت: وهذا إسناد حسن، وابن إسحاق قد صرح بالسماع عند البيهقى؛ فزالت شبهة تدليسه، وبهذا يُرَدُّ على البوصيرى قوله في "الإتحاف" [٦/ ٩٨]: "هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق".
كذا قال، وقد كرر الرجل تلك العبارة كثيرًا في جملة أحاديث يرويها ابن إسحاق بالعنعنة، وهو غالط في ذلك لا محالة؛ لأن عدم تصريح المدلس في رواية بالسماع من شيخه؛ لا يدل ذلك على كونه قد دلس فيها، وإنما ذلك قرينة وحسب، فالصواب أن يقال: (هذا إسناد ضعيف؛ لعدم تصريح فلان بالسماع) إذ ليس في عدم ذِكْره السماع؛ ما يوجب تدليسه، فربما يكون قد صرح بالسماع في طريق آخر عنه؛ مثل هذا الحديث؛ فإن ابن إسحاق عنعنه عند المؤلف؛ وجوده عند البيهقى كما مضى. فافهم هذه الدقائق؛ فإن البوصيرى لم يكن من أحلاس هذا الفن، أما صاحبه الهثيمى فإنه قال في "المجمع" [٧/ ٢٧٥]: "رواه أبو يعلى، وفيه جعفر بن مهران، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وفيهما ضَعْف، وقد وُثِّقا".
قلتُ: ما لابن عقيل وهذا الحديث؟! كأنه تصحف عليه (عبد اللَّه بن الزبير) بـ (عبد الله بن محمد بن عقيل) وأوهام الهيثمى في "المجمع" يضيق بها الصدر أحيانًا.
أما جعفر بن مهران: فذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ١٦٠ - ١٦١]، وقال: (حَدَّثَنَا عنه الحسن بن سفيان وأبو يعلى ... ) وتوثيقه لهذه الطبقة معتمد جدًّا؛ وقد روى عنه أبو زرعة الرازى، وهو لا يروى إلا عن ثقة عنده كما نص عليه الحافظ في ترجمة (داود بن حماد بن فرافصة) من "اللسان" [٢/ ٤١٦]، وكذا روى عنه عبد الله بن الإمام أحمد، وهو كان لا يكتب إلا عن ثقة عند أبيه، كما نص عليه الحافظ في ترجمة (إبراهيم بن عبد الله بن بشار) من "التعجيل" [ص ١٨]، وروي عنه جماعة من الثقات غيرهما؛ ولم يتكلم فيه أحد بشئ، =