. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= اللَّهم إلا أن الذهبى جازف وأورده في "الميزان" [١/ ٤١٨]، لكونه غلط في إسناد حديث، فكان ماذا؟! ولو فتحنا هذا الباب؛ لما سلم معنا أحد قط! لا من المتقدمين ولا من المتأخرين!
والعجب أن الذهبى قد قرر ذلك في مواضع من كتبه، فسبحان من لا يسهو!
ومن فوق جعفر بن مهران عند المؤلف: ثقات مشاهير؛ سوى ابن إسحاق فهو صدوق إمام؛ ولهذا حسنَّا الحديث دون تصحيحه. لكن اختلف في سنده على ابن إسحاق؛ فرواه عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى ويونس بن بكير على الوجه الماضى؛ وخالفهما: ابن علية ويعلى بن عبيد، فروياه عن ابن إسحاق بالعنعنة عن يحيى بن عباد عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عائشة به ...
هكذا زادا فيه واسطة بين (عباد بن عبد الله بن الزبير) و (عائشة) ورواية ابن علية عند الطبرى في "تفسيره" [٢٣/ ٦٩٠]، بإسناد صحيح إليه؛ ورواية يعلى بن عبيد عند الحاكم [٤/ ٦٣٦]، بإسناد ثابت إليه أيضا؛ وقال عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
وليس كما قال؛ لأن يحيى بن عباد لم يخرج له مسلم شيئًا، وابن إسحاق قد أخرج له مسلم في المتابعات كما يقول الحافظ في "هدى السارى" [ص ٤٥٨]، ثم هو قد عنعنه عنده، كل هذا مع الاختلاف في سنده، ويشبه عندى: أن يكون زيادة ابن الزبير في سنده خطأ من الناسخ، وإسناد الطبرى يدل عليه، فوقع عنده: (عن محمد بن إسحاق، عن ابن عباد، عن أبيه عن عباد، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة) هكذا: بتكرير: (عن عباد) بين (عن أبيه) و (عبد الله بن الزبير) وهذا خطأ واضح لا يكون إلا زيادة مقحمة من الناسخ سهوًا، وكأن أصل الإسناد كان هكذا: (عن ابن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة به ... ) وهذا عندى قريب جدًّا.
وأما إسناد الحاكم فهو هكذا: (عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن عائشة) كذا، وأرى (عن) بين: (عن أبيه) و (عبد الله بن الزبير) محرفة من (ابن)، ويكون صواب الإسناد: (عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ابن عبد الله بن الزبير عن عائشة به ... ) وهذا الاحتمال عندى: أقرب من دعوى الاختلاف في سنده على ابن إسحاق، ومن وقف على تلك التصحيفات والتحريفات الواقعة في أسانيد (مستدرك الحاكم/ الطبعة العلمية/ وأسانيد ("تفسير الطبرى"/ طبعة الرسالة/ الأجزاء غير المحققة بقلم محمود شاكر وأخيه) تبين له قوة احتمال ما ذكرناه آنفًا، هذا ما عندى. واللَّه المستعان.