كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثنى الزهرى، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت: رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من البقيع، فدخل عليَّ فوجدنى وأنا أجد صداعًا في رأسى، وأنا أقول: وارأساه! قال: "بَلْ أَنَا وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ، وَارَأْسَاهُ! " ثم قال: "وَمَا يَضُرُّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِى، فَقُمْتُ عَلَيْكِ فكَفَّنْتُكِ، ثُمَّ صَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ؟! " قالت: والله لكأنى بك لو فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتى فأعرست فيه ببعض نسائك! قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: وتتامَّ به وجعه حتى استعرَّ به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه، فسألهن أن يأذنَّ له أن يمرض في بيتى، فأذنَّ له، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يمشى بيبن رجلين من أهله، أحدهما، الفضل ابن عباسٍ، ورجلٌ آخر، تخط قدماه، عاصبًا رأسه حتى جاء بيتى.
قال عبيد الله: فحدثت هذا الحديث عبد الله بن عباس، قال: تدرى من الرجل الآخر؟ قال: قلت: لا، قال: عليٌّ. ثم غمى على رسول الله، واشتد به وجعه، ثم
---------------
٤٥٧٩ - هذا حديث له إسنادان كلاهما يرويه محمد بن إسحاق عن الزهرى به.
فالإِسناد الأول: يرويه ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود عن عائشة به ... حتى قوله: (قال محمد: ثم خرج كما حدثنى أيوب بن بشير ... إلخ) وكذا دون الفقرة التى فيها سؤال عبيد الله لابن عباس.
وسند هذا الطريق حسن صالح؛ رجاله كلهم ثقات مشاهير سوى ابن إسحاق، فهو صدوق وسط غير أنه قبيح التدليس، لكنه صرح بالسماع كما ترى، وقد اختلف عليه فيه على ألوان، قد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار" والمحفوظ منها وجهان فقظ، هذا اللون الماضى، ورواية من رواه عنه فقال: عن يعقوب بن عتبة عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة به ... نحوه باختصار، وقد صرح ابن إسحاق بسماعه من يعقوب عند البيهقى في "الدلائل" [رقم ٣٠٩٦]، وفى سياقه حروف ليست في سياق المؤلف، والظاهر أن ابن إسحاق سمع هذا الحديث عن الزهرى بواسطة يعقوب بن عتبة؛ ثم قابل الزهرى قسمعه منه.
وقد خولف ابن إسحاق في سنده، واختلف على الزهرى فيه أيضًا، وقد بسطنا ذلك كله في (باب الغسل) من "غرس الأشجار" وقد توبع ابن إسحاق على هذا الطريق عن الزهرى كما يأتى في [رقم ٤٧٧٠]. =

الصفحة 492