كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

أفاق، قال: "أَهْرِيقُوا عَلَيَّ سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ، فَأَعْهَدَ إِلَيْهِمْ"، قالت: فأقعدناه في مخضبٍ لحفصة بنت عمر، فصببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده: "حَسْبكُمْ! حَسْبُكُمْ! "، قال محمدٌ: ثم خرج - كما حدثنى أيوب بن بشيرٍ - عاصبًا رأسه فجلس على المنبر، فكان أول ما تكلم به، أن صلى على أصحاب أحُدٍ، فأكثر الصلاة عليهم، ثم قال: "إِنَّ عَبْدًا مِنْ عَبَّادِ اللَّهِ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ"، قَالَ: فَفَهِمَهَا أبُو بَكْرٍ، فَبَكَى، وَعَرَفَ أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَفْسَهُ يُرِيدُ، قَالَ: "عَلَى رِسْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ! انْظُرُوا هَذِهِ الأَبْوَابَ اللاصِقَةَ فِي المسْجِدِ، فَسُدُّوهَا، إِلا مَا كَانَ مِنْ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنِّى لا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ أَفْضَلَ عِنْدِى فِي الصُّحْبَةِ مِنْهُ".
---------------
= وأما الإِسناد الثاني: فهو رواية ابن إسحاق عن الزهرى عن أيوب بن بشير بباقى سياق القصة في آخره ... وذلك قوله: (قال محمد: - يعنى الزهرى - ثم خرج - يعنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - - كما حدثنى أيوب بن بشير، عاصبًا رأسه ... إلخ .... ).
قلتُ: وهذا إسناد مرسل، وأيوب بن بشير له رؤية، ولم تثبت له صحبة، بل عدَّه الحافظ من كبار التابعين، وهو ممن روى قصة مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - ورواها الزهرى عنه؛ واختلف عليه في سندها، فرواها عنه ابن إسحاق ببعضها عن أيوب به مرسلًا ... كما هنا.
وهكذا رواه عبد الأعلى النرسى عن ابن إسحاق، وخالفه يونس بن بكير، فرواه عن ابن إسحاق فقال: عن الزهرى عن أيوب بن بشير عن محمد بن جعفر - وهو ابن الزبير - عن عروة بن الزبير عن عائشة ببعض القصة موصولًا.
هكذا أخرجه المؤلف كما يأتى [٤٧٧٠]، وفى "المعجم" [رقم ٢٧٤]، هكذا رواه يونس، واختلف عليه فيه هو الآخر. والمحفوظ عنه: هو ما رواه أحمد بن عبد الجبار - وهو راوية المغازى عنه - عن يونس عن ابن إسحاق عن الزهرى عن أيوب بن بشير بالقصة مرسلًا، هكذا أخرجه البيهقى في "دلائل النبوة" كما في "البداية والنهاية" [٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩].
وهذا الوجه هو المحفوظ عن ابن إسحاق أيضًا، وكذا هو المحفوظ عن الزهرى عن أيوب بن بشير، كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ١٣٥]، ونحوه أبو زرعة الرازى كما في "علل ابن أبى حاتم" [برقم ٢٥٩٥]، وقد ذكرنا سائر وجوه الاختلاف في سنده على الزهرى، مع طرق الحديث وشواهده في "غرس الأشجار".

الصفحة 493