٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا جعفر بن مهران، حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق، حدثنى يعقوب بن عتبة، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاضطجع في حجرتى في ذلك اليوم حين دخل من المسجد، فدخل عليّ رجلٌ من آل أبى بكرٍ وفى يده سواكٌ أخضر، قالت: فنظر إليه رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وهو في يده نظرًا عرفت أنه يريده، قلت: يا رسول الله، أتحب أن أعطيك هذا السواك؟ قال: "نَعَمْ" فأخذته فمضغته له حتى لينته، ثم أعطيته إياه، قالت: فاستن به كأحسن ما رأيته يستن بسواكٍ قبله، قالت: ثم وضعه، فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثقل في حجرى، قالت: فذهبت أنظر في وجهه، فإذا بصره قد شخص، وهو يقول: "بَلِ الرَّفِيقَ الأَعْلَى مِنَ الجَنَّةِ"، قالت: فقلت: خُيرتَ، فاخترت، والذى بعثك بالحق! قالت: وَقُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
---------------
٤٥٨٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢٧٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٠]، والنسائى في "الكبرى" [٧١٠٢]، وابن راهويه [٧٦٤، ١١٥٠]، والطبرى في "تاريخه" [٢/ ٢٣١ - ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن الزهرى [وسقط الزهرى من سند الطبراني]، عن عروة بن الزبير عن عائشة به نحوه ... وهو عند الطبرى باختصار.
قلت: وهذا إسناد صالح مثل الذي قبله؛ وابن إسحاق قد صرح بسماعه عند الجميع سوى الطبراني والطبرى.
وقد توبع عليه ابن إسحاق: تابعه شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى عن عروة عن عائشة بنحو شطره الثاني فقط، دون الفقرة المتعلقة بالسواك، وزاد في أوله: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبى قط حتى يرى مقعده في الجنة، ثم يحيا أو يُخَيَّر ... ) وفى آخره قول عائشة: (فقلت إذًا لا يجاورنا؛ فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدّثنا وهو صحيح) أخرجه البخارى [٤١٧٣]- واللفظ له - وأحمد [٦/ ٨٩]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٥٨٧]، وأبو سليمان بن زبر الربعى في وصايا العلماء [ص ٢٨ - ٢٩]، وغيرهم؛ ونحوه رواه عقيل بن خالد أيضًا عن الزهرى عن عروة، وقرن معه ابن المسيب في رجال من أهل العلم كلهم عن عائشة به ... عند البخارى [٥٩٨٨، ٦١٤٤]، ومسلم [٢٤٤٤]، وجماعة.
وله طرق أخرى عن عائشة بهذا القدر من الحديث؛ والفقرة المتعلقة بالسواك في أوله: لها طرق أخرى عن عائشة به نحوها ... يأتى بعضها [برقم ٤٦٠٤].