. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= وهذا الحديث قد خالفه فيه غريمه شيخ الإسلام، وعالم المدينة، وجبل الحفظ والإتقان، أعنى الإمام النجم مالك بن أنس، خالفه في متنه، فرواه عن عبد الله بن أبى بكر عن عمرة عن عائشة أنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس رضعات معلومات؛ فتوفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو فيما يقرأ من القرآن).
هكذا أخرجه في "الموطأ" [١٢٧٠]- واللفظ له - ومن طريقه مسلم [١٤٥٢]، وأبو داود [٢٠٦٢]، والترمذى [عقب رقم ١١٥٠]، والنسائى [٣٣٠٧]، وجماعة كثيرة.
وتوبع عبد الله بن أبى بكر على نحوه عن عمرة: تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى والقاسم بن محمد كما ذكرناه في "غرس الأشجار" ورواية القاسم تأتى قريبًا؛ وهذا اللفظ الماضى هو المحفوظ بلا تردد؛ ولا يحتمل من ابن إسحاق مخالفة مالك أصلًا، وبهذا أعله أبو محمد بن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" [ص ٣١٤]، وجزم بغلط ابن إسحاق في لفظه، ولم يفطن الإمام الألبانى إلى تلك المخالفة البتة! ومشى على ظاهر حديث ابن إسحاق، وحسَّنه في "صحيح ابن ماجه".
وقبله قال أبو محمد الفارسى عقب روايته في "محلاه": (وهذا حديث صحيح) ثم شرع يدرأ نكارة متنه، وهذا غلط منه عندنا لا ريب فيه، ولسنا نجادله في نكارة الحديث الآن، ولكن كيف غاب عنه مخالفة مالك لابن إسحاق فيه، أخدع هو الآخر بذكر ابن إسحاق سماعه فيه؟! ثم متى كانت المخاصمة مع أبى محمد في علل الأحاديث تجدى نفعًا؟! وهو الذي قد نسف أكثرها نسفًا في "إحكامه" وفى مواضع من "محلاه" بعبارات غليظة قد رددناها عليه في مكان آخر، ولعلنا نجمعها له مع المناقشة في حاشيتنا الكبرى المسماة: (ياقوت البحار على شواطئ المحلى بالآثار) الذي نأمل أن نكون خدمنا بها "المحلى" خدمة لم يخدم بمثلها قط، إن شاء الله، أعاننا الله على التهيؤ والفراغ له قريبًا إن شاء الله.
ثم إن أبا محمد ... لا أدرى، تناقض أم ماذا؟! فإنى وجدته قد قال في إحكامه [٤/ ٤٧٩]: "وقد غلط قوم غلطًا شديدًا، وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون، والملحدون، منها أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة، فذهب البتة منها، ... " ثم قال: "وهذا كله ضلال نعوذ باللَّه منه، ومن اعتقاده ... ".
ثم طفق في إنكار هذا الحديث إنكارًا شديد جدًّا، لا يحتمله ابن إسحاق المتفرد به أصلًا، =