كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حَدَّثَنَا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن مجاهدٍ، عن عائشة، أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بَالجارِ حَتَى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوَرِّثُهُ".
---------------
= قلتُ: لكن هذه متابعة لا تثبت، هشام بن عمار قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن، ولا ندرى حال من رواه عنه، وشيخه حماد بن عبد الرحمن الكلبى، قال عنه أبو حاتم: "هو شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث" وقال أبو زرعة: "يروى أحاديث مناكير" كما في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٣/ ١٤٣]، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وشيخه "المبارك بن أبى حمزة" جهله أبو حاتم الرازى وضعفه، فنقل عنه ابنه في "العلل" أنه قال عقب ذكره الطريق الماضى: "هذا حديث ليس بشئ، ومبارك بن أبى حمزة وعبد الله بن فروخ مجهولان".
قلتُ: كذا جَهَّل ابن فروخ أيضًا، ومثله قال في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ١٣٧]، بل قال في ترجمة مبارك بن أبى حمزة [٨/ ٣٤١]: "هو مجهول، وعبد الله بن فروخ مجهول، وهما ضعيفان".
قلتُ: قبلنا منك كلامك في المبارك، أما ابن فروخ فلا، بل هو شيخ شامى صالح، روى عنه جماعة من الشوام؛ ووثقه العجلى، واحتج به مسلم في "صحيحه" كما مضى، فأنى يجهل مثله؟!
وأبو حاتم مع إمامته في "الجرح والتعديل"؛ كان إمامًا في التعنت أيضًا، ولذلك لما ذكر الذهبى قوله الماضى في ترجمة المبارك بن أبى حمزة من "الميزان" تعقبه بقوله: "قلتُ: بل ابن فروخ صدوق" وقد وثقه الكاشف [١/ ٥٨٤]، ومثله الحافظ في "التقريب" [١/ ٣١٧]. واللَّه المستعان.
٤٥٩٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٢٥]، وابن راهويه [١٧٤٥]، وابن الجعد [٢٧٥٧]، وعنه ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٣٢٠]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٤٩٦]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٣٦]، والخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن طلحة بن مصرف عن زبيد بن الحارث عن مجاهد عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، ومحمد بن طلحة مختلف فيه، لكن احتجاج الشيخين به يقويه إن شاء الله، ولم ينفرد به كما يأتى، وقد اختلف عليه في سنده، فرواه عنه الجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم بعضهم، فرواه عنه فقال: عن زبيد عن مجاهد عن جابر عن عائشة به ... ، فزاد فيه واسطة بين (مجاهد) و (عائشة)، هكذا أخرجه الطبراني في "مكارم الأخلاق" [رقم ٢٠٢]. =

الصفحة 503