٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا الحسن بن حمادٍ، حَدَّثَنَا حسينٌ - يعنى الجعفى - عن ابن السماك، عن عائذ، عن عطاء، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ مَاتَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، فَمَاتَ فِيهِ، لَمْ يُعْرَضْ، وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَقِيلَ: ادْخلِ الجَنَّةَ".
---------------
= قلتُ: وهو كما قال، لولا أن مسلمًا لم يُخْرِج لابن جدعان إلا ما تابعه الثقات عليه، وهو ضعيف عندهم، بل تركه جماعة مع اختلاطه، وكان صاحب مناكير لا تطاق، وانفراده عن كل ثقة عندى يعد منكرًا، لاسيما الحسن البصرى، والحسن إمام حجة، إلا أنى لم أتحقق سماعه من عائشة بعد، وهو معروف بكثرة الإرسال، بل نقل العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٦٥]، كلامًا عن الإمام أحمد: يفهم منه أنه لا يرى ثبوت سماعه منها، ونحو هذا تراه في "علله" [٢/ ٥٤٨/ رواية ابنه عبد الله].
وقد أعله الإمام في الصحيحة [٧/ ٢١٢]، بعنعنة الحسن، وقال عنه تبعًا للعلائى: "مدلس كثير التدليس" وليس هذا بعلة أصلًا؛ لأن الحسن على التسليم بكونه كان يدلس، فإنه مقل من ذلك التدليس جدًّا، بحيث يقبح الإعلال بعنعنته، كما كنا نفعله قديمًا، واللَّه يغفر لنا؛ فقد كنا أوتينا آنذاك من قلة الاطلاع وضعف التحرى، ونحن نرجع عن ذلك دون حياء، وأى حياء في النزول على الحق وترك العناد.
نعم للفقرة الأولى المتعلقة بالعوب: شاهد ثابت من حديث أم شريك العامرية عند مسلم [٢٩٤٥]، والترمذى [٣٩٣٠]، وأحمد [٦/ ٤٦٢]، وابن حبان [٦٧٩٧]، وغيرهم.
أما شطر الحديث الثاني: فله شواهد عن جماعة من الصحابة: منهم أبو أمامة وأسماء بنت يزيد وعبد الله بن عمر وغيرهم، إلا أن الأسانيد إليهم كلها مناكير على التحقيق، والحديث عندى ضعيف بهذا السياق جميعًا، واللَّه المستعان.
٤٦٠٨ - منكر: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٤٠٩٧]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٩٧]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ١٧٠، و [٥/ ٣٦٩]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٥٤]، والعقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤١٠]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٩٤]، وغيرهم من طرق عن عائذ بن نُسير [وقد تصحف في عدة كتب إلى: (عائذ بن بشير) فانتبه]، عن عطاء بن أبى رباح عن عائشة به نحوه ...
وليس عند العقيلى قوله: (إن الله يباهى بالطائفتين) وهو رواية للخطيب، وهذه الجملة عند المؤلف في الآتى، وهى جزء من لفظه هنا. =