كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: ونقل ابن رجب في "شرح علل أبى عيسى" [ص ٣٢٤/ طبعة السامرائى]، عن الأثرم عن الإمام أحمد أنه قال: (يقولون: إن حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستعذب له الماء" ليس له أصل في كتابه".
قلتُ: والدراورى كان إذا حدث من حفظه أخطأ وغلط كما مضى من كلام الإمام أحمد؛ ومثله قال أبو زرعة وابن معين وغيرهما، وكتابه أثبت من حفظه عندهم، وكلام الإمام أحمد ظاهر في كونه لم يحدث بهذا الحديث إلا من حفظه، لأن كتبه ليس فيها ذلك الحديث، فكأنه غلط فيه.
فإن قيل: قد توبع عليه؛ تابعه عامر بن صالح عند البيهقى في "الشعب" [٥/ ٦٠٣٣]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٨٣]، وأبى الشيخ في "أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -" [رقم ٦٧٣]، وغيرهم.
قلنا: قد قال ابن عدى عقب روايته: (وهذا الحديث يعرف بعبد العزيز الدراوردى عن هشام بن عروة، وقد رواه عامر بن صالح هذا.
قلتُ: وعامر هذا وإن كان مختلفًا فيه إلا أنه واه بل كذبه ابن معين بخط عريض، وقال: "كذاب خبيث عدو الله" وقال أيضًا لما بلغه أن الإمام أحمد يروى عنه: "جن أحمد بن حنبل! يحدث عن عامر بن صالح" وقد تركه الدارقطنى والأزدى وجماعة، وقال النسائي: "ليس بثقة" وضعفه جمهور النقاد، وقد قال أبو نعيم الأصبهانى في "الضعفاء" [ص ١٢٤]: "يروى عن هشام بن عروة المناكير، لا شئ" وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث من مناكير في "الكامل" ثم قال في ختام ترجمته: "ولعامر بن صالح غير ما ذكرت، وعامة حديثه مسروقات من الثقات، وإفرادات مما ينفرد به، وعامة ما رأيته يروى عن هشام بن عروة".
قلتُ: فيحتمل منه أن يكون سرق هذا الحديث من الدراوردى، ويؤيده ما مضى من كون الإمام أحمد قد جزم بتفرد الدراوردى به عن هشام بن عروة، وعامر بن صالح هذا هو ابن عبد الله بن عروة بن الزبير بن العوام القرشى المدنى. وهو من رجال الترمذى وحده.
ثم جاء بعض الثقات، وهو عتيق بن يعقوب الزبيرى، وروى هذا الحديث عن شيخ هالك؛ وهو محمد بن المنذر بن عبيد الله، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... نحوه ... عند البغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤]، وفى "الأنوار" [رقم ١٠١٨].
وابن المنذر هذا شبه لا شئ، قال ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [٢/ ٢٥٩]: "كان ممن يروى عن الأثبات الأشياء الموضوعات، لا يحل كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار"، =

الصفحة 525