كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

٤٦١٦ - حَدَّثَنَا هارون أبو موسى الحمال، حَدَّثَنَا سفيان، عن عبد الكريم، عن قيس بن مسلمٍ الجدلى، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أهدى له وشيقة ظبىٍ وهو محرمٌ، فردها.
---------------
= وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه مع اختلاف يسير في سياقه ... وقد استوفينا طرقه في "غرس الأشجار" وهو حديث حسن صحيح كما قال الترمذى.
• تنبيه مهم: وقع في بعض نسخ الترمذى: عن علقمة عن أبيه عن عائشة) هكذا: (عن أبيه) بدل (عن أمه)، ومثله وقع عند الأزرقى في "أخبار مكة" وهو خطأ من الناسخ بلا تردد، وحكى المباركفورى في "شرح الترمذى" [٣/ ٥٣٤]، أنه وقع في رواية النسائي - لعله في بعض النسخ مثل الترمذى -: "عن أمه عن أبيه عن عائشة" بزيادة: (عن أبيه) يبن أم علقمة وعائشة، وهذا إن ثبت، فهو زيادة مقحمة من الناسخ أيضًا. فانتبه يا رعاك الله.
٤٦١٦ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٤٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٦٨]، وعبد الرزاق [٨٣٢٥]، والمؤلف أيضًا في الآتى [رقم ٤٦١٧]، وغيرهم من ثلاثة طرق [ابن عيينة، وابن جريج، ومعمر]، عن عبد الكريم بن أبى المخارق عن قيس بن مسلم الجدلى عن الحسن بن محمد بن عليّ بن أبى طالب عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ آفته ابن المخارق هذا، فإنه ضعيف عندهم، بل تركه جماعة، وقد وهم من ظن أن الشيخين أو أحدهما قد احتج به، وباقى رجاله ثقات من رجال الجماعة.
نعم: لم ينفرد به ابن المخارق، بل توبع عليه: تابعه الثورى على نحوه عن قيس بن مسلم عند عبد الرزاق [٨٣٢٤]، وعنه أحمد [٦/ ٢٢٥] وابن راهويه [١١١٠]، وغيرهم من طريق عبد الرزاق عن الثورى بإسناده به.
قلتُ: وهذه متابعة جليلة جدًّا، لولا أن الإمام أحمد قد أنكرها إنكارًا شديدًا على عبد الرزاق، وقال: "هذا سماع مكة" يعنى هذا ما سمعه عبد الرزاق من الثورى بمكة، وكان أحمد يتكلم فيما سمعه عبد الرزاق من سفيان بالبلد الحرام، ويقول: "مضطرب جدًّا، وأما سمعه باليمن فأحاديث صحاح" نقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" [٢/ ٦٠٧/ طبعة عتر].
لكن أخلق بعبد الرزاق أن يكون قد حفظه عن الثورى! فإنه قد توبع عليه: تابعه وكيع على مثله عن الثورى عن ابن راهويه [١١٠٩].
فالإسناد صحيح ثابت كالشمس، لا شك فيه ولا لَبْس، فللَّه الحمد.

الصفحة 527