كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا كثير بن هشامٍ، حَدَّثَنَا جعفر بن برقان، حَدَّثَنَا الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعامٌ اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبدرتنى إليه حفصة وكانت ابنة أبيها، فقالت: يا نبى الله، إنا كنا صائمتين اليوم، فعرض لنا طعامٌ اشتهيناه، فأكلنا منه، فقال: "اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ".
---------------
= قلتُ: وهو كما قال، وله طرق أخرى قد استوفيناها في كتابنا "غرس الأشجار".
• تنبيه: وقع في رواية لمسلم تلك الجملة مرفوعة: (من شاء صامه؛ ومن شاء تركه)، وهذا وهم ممن دون هشام بن عروة، والصواب أن تلك الجملة موقوفة من قول عائشة في حديث هشام عن أبيه، وهى صحيحة محفوظة مرفوعة أيضًا، ولكن من رواية غير هشام بن عروة عن أبيه، كما شرحناه في (غرس الأشجار)، واللَّه المستعان.
٤٩٣٩ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٧٣٥]، وأحمد [٦/ ٢٦٣]، والنسائى في "الكبرى" [٣٢٩١]، وابن راهويه [٦٥٨]، والبيهقى في "سننه" [٨١٤٨]، وابن الجوزى في "التحقيق" [٢/ ١٠٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٩٩]، وغيرهم من طريق جعفر بن برقان عن الزهرى عن عروة عن عائشة به نحوه.
قال الترمذى في "علله" [رقم ١٢٩]: "سألتُ محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: لا يصح حديث الزهرى عن عروة عن عائشة في هذا، وجعفر بن برقان ثقة وربما يخطئ في الشئ".
قلتُ: قد تكلَّم غير واحد من النقاد في رواية جعفر عن الزهرى وحده، نعم: هو لم ينفرد بهذا الحديث ابن شهاب، بل تابعه جماعة من الشيوخ عليه؛ كصالح بن أبى الأخضر وسفيان بن حسين وسليمان بن حبيش وصالح بن كيسان وابن أبى ذئب وغيرهم؛ وخالفهم الكبار من أصحاب الزهرى؛ كمالك وابن عينية ومعمر ويحيى بن سعيد الأنصارى وعبيد الله بن عمر العمرى وزياد بن سعد وغير واحد من الحفاظ، كلهم رووه عن الزهرى به مرسلًا، ليس فيه عروة.
وهذا هو المحفوظ كما جزم به الإمام أحمد وابن المدينى والعقيلى والترمذى ومسلم وأبو حاتم والدارقطنى والبيهقى وابن عبد الهادى وغيرهم، ولم يسمعه الزهرى من عروة أصلًا، إنما سمعه من إنسان مجهول عن مثله، عن عائشة؛ كما صرَّح بذلك هو نفسه. =

الصفحة 542