الله - صلى الله عليه وسلم -، لم يكن يترك في بيته شيئًا فيه تصليبٌ إلا نقضه، قال: فحدثنى [دقرة]، قال: بينما أنا أطوف بالبيت مع أم المؤمنين، إذ فطن لها، فقالت: أعطنى ثوبًا، فأعطيتها ثوبًا، فقالت: فيه تصليبٌ؟ قلت: نعم، فأبت أن تلبسه.
---------------
= قال البغوى: "هذا حديث صحيح"، وقال الطبراني: "لا يروى هذا الحديث عن عائشة إلا عمران".
قلتُ: بل تابعته دِقْرة بنت غالب كما يأتى، وعمران هذا خارجى مشهور، وثقه جماعة، لكن تركه الدارقطنى، وذكره العقيلى في "الضعفاء" [٣١/ ٢٩٧]، وقال: "لا يتابع على حديثه، وكان يرى رأى الخوارج، ولا يتبيَّن سماعه من عائشة".
قلتُ: أما سماعه من عائشة فصحيح ثابت، وما أرى الرجل إلا ساقط العدالة، وهو صاحب الأبيات السائرة في مدح ابن ملجم على قتله عليّ بن أبى طالب - رضى الله عنه - فإن ثبتت عنه؛ فهو زنديق حلال الدم، وقد حُكِيَ عنه أنه رجع عن مذهبه، ولا يصح ذلك عندى، والكلام في عمران طويل الذيل، قد بسطناه في "المحارب الكفيل بتقويم أسنَّة التنكيل"، ولم يخرج له أبو عبد الله الجعفى إلا في المتابعات كما قال الحافظ في ترجمته من "هدى السارى" [ص ٤٣٣].
ولم ينفرد هذا الخارجى بالحديث عن أم المؤمنين، بل تابعه على نحوه: دقرة بنت غالب أم عبد الرحمن بن أذينة عند أحمد [٦/ ١٤٥]، والنسائى في "الكبرى" [٩٧٩٢]، والمزى في "تهذيبه" [٣٥/ ١٦٩]، وغيرهم من طريق هشام بن حسان عن ابن سيرين عن دقرة عن عائشة به.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن سيرين: تابعه أبو العالية عند ابن عساكر في "تاريخه" [٦٠/ ٢٨٢] بإسناد صحيح إلى قتادة عنه به ...
وكذا تابعه بديل بن ميسرة عند ابن راهويه [١٤٠٤]، لولا أن الطريق إليه مخدوش.
والعمدة على الطريق الأول: وسنده حسن؛ رجاله كلهم رجال "الصحيح" سوى دقرة بنت غالب؛ وهى امرأة صدوق، روى عنها جماعة، ووثقها العجلى وابن حبان؛ وقيل لها صحبة، ولا يصح ذا، وقد اختلف في ضبط اسمها على ألوان، والصواب أنها: (دقرة) بكسر الدال وسكون القاف، كما ضبطها ابن ماكولا في "الإكمال" [٣/ ٣٢٨]، وتبعه المزى في "تهذيبه"، والذهبى في "المشتبه"، وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه"، والحافظ في "تبصير المنتبه"، ونحوه في "الإصابة" [٧/ ٦٣٦]، و"التقريب" [٢/ ٦٣٩].