كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= عن الحفاظ أنهم جزموا بكون ابن عيينة قد وهم في هذا الحديث، وأن الراجح هو قول الجماعة عن عبد الملك.
وهكذا نقل البيهقى في "الأسماء والصفات" [ص ٣٦٤/ طبعة الحاشدى]، عن أبى عبد الله الجعفى أنه قال: (حديث شعبة أصح من حديث ابن عيينة) ونحو هذا في تاريخ البخارى [٤/ ٣٦٤]، لكن سقط من المطبوع قوله: (أصح) ونبه عليه المعلق في هامشه [٤/ ٣٦٤].
لكن عبد الملك بن عمير قد اختلف عليه في سنده عل لون ثالث، فرواه هشام بن يوسف الصنعانى عن معمر عن عبد الملك عن جابر بن سمرة على نحو سياق المؤلف به .... ، ونقله إلى (مسند جابر بن سمرة) وأسقط منه ربعى بن حراش، هكذا أخرجه ابن حبان [٥٧٢٥]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٢٨]، فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده على عبد الملك.
ولون رابع؛ فرواه عبد الرزاق عن معمر فقال: عن عبد الملك بن عمير: (أن رجلًا رأى في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ... ) وذكر الحديث نحو المؤلف في سياق أتم، وجعله من مراسيل عبد الملك.
هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٩٨١٣]، وليس هذا اختلافًا على معمر في سنده، وعبد الرزاق وهشام بن يوسف كلاهما ثقتان متقنان من أهل اليمن؛ وممن سمع من معمر قديمًا قبل أن ينزل البصرة بدهر.
فالأولى عندى أن يقال: إن هذا الاختلاف في سند الحديث مرده كله إلى عبد الملك بن عمير، فهو وإن كان صدوقًا احتج به الجماعة؛ إلا أن أحمد قال عنه: "مضطرب الحديث جدًّا" وقال مرة: (سماك بن حرب أصلح حديثًا من عبد الملك بن عمير، وذلك أن عبد الملك يختلف عليه الحفاظ) وقال ابن معين في رواية عنه: "مخلط".
قلتُ: ولعل ذلك راجع إلى كونه كان قد تغير حفظه قبل موته، كما قال أبو حاتم الرازى، فالظاهر أنه اضطرب في إسناد هذا الحديث على كل تلك الوجوه الماضية، وقد عهدنا منه ذلك كثيرًا، وقد مضى له حديث [برقم ١٤١]، قد اختلف عليه في اختلاف شديد جدًّا، فأرجع الدارقطنى هذا الاختلاف إليه، وقال في "العلل" [٢/ ١٢٥]: "ويشبه أن يكون الاضطراب في هذا الإسناد من عبد الملك بن عمير؛ لكثرة اختلاف الثقات عنه في الإسناد. =

الصفحة 558