كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= يعنى أنه لم يكن من الحفظ بحيث يحتمل له هذا الاختلاف عليه، كأن يكون يرويه على وجوه متعددة كالزهرى وابن المسيب والثورى وشعبة وأضرابهم، بل كان عبد الملك ليس بالحافظ، كما قاله أبو حاتم الحافظ؛ فالحاصل أن الحديث ضعيف لاضطراب عبد الملك فيه، لكن للمرفوع منه شاهد يرويه شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار الجهنى عن حذيفة مرفوعًا: (لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان).
أخرجه أبو داود [٤٩٨٠]، وأحمد [٥/ ٣٨٤، ٣٩٤، ٣٩٨]، والطيالسى [٤٣٠]، وابن أبى شيبة [٢٦٦٩٠، ٢٩٥٧٢]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٨٢١]، وجماعة كثيرة.
وسنده صالح كما قاله الذهبى في مختصر سنن البيهقى [١/ ١٤٠/ ٢]، كما في "الصحيحة" [١/ ٢١٤]، وليس في رجاله عبد الملك بن عمير، وللَّه الحمد، بل كلهم ثقات أئمة سوى عبد الله بن يسار الجهنى، فقد وثقه النسائي وابن حبان والذهبى والحافظ؛ وروى عنه جماعة من المشاهير، وقد سئل ابن معين عن سماعه من حذيفة، فقال: "لا أعلمه" كما في "تاريخه" [١/ ١٦٠/ رواية الدارمى]، وعنه ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ١٠٥].
واستروح الصلاح العلائى إلى هذا النقل، وحكى قول ابن معين هذا في "جامع التحصيل" [ص ٢١٨]، ثم قال: قلتُ: وروى أيضًا - يعنى عبد الله بن يسار - عن عليّ - رضى الله عنه؛ فيكون أيضًا مرسلًا، هكذا قال، وكيف فهم من قول ابن معين: أنه ينفى سماع بن يسار من حذيفة؟! حتى يصلح له أن ينفى سماعه من على أيضًا، وهل نفى ابن معين إلا معرفته يا إمام؟! نعم: لم يثبت له أحد السماع من حذيفة لكن لم ينفه أحد إيضًا، فالأصل: الاتصال حتى يثبت الانقطاع، ثم إن الرجل قد ورد عنه تصريحه بالسماع من على بن أبى طالب، كما نقله عنه ابن أبى حاتم في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٥/ ٢٠٢]، وهذا يرد على العلائى قوله الماضى، وإذا ثبت سماعه من على، فتلك قرينة صالحة على سماعه من حذيفة أيضًا، إذ ليس بين موت الرجلين إلا أربع سنوات فقط، فقد مات حذيفة سنة ست وثلاثين كما قاله الحافظ في "الإصابة" [٢/ ٤٤]، وكان مقتل على - رضى الله عنه - سنة أربعين بالاتفاق.
فإن قيل: عبد الله بن يسار هذا ترجمه البخارى في "تاريخه" [٢٣٤٥]، وأشار إلى حديث يرويه عن علي - رضى الله عنه - ثم قال البخارى: "ولا يصح" كأنه يعله به، وهذا ما فهمه ابن عدى والعقيلى، فأدرجا عبد الله في "الضعفاء" وساق العقيلى له هذا الحديث الذي أشار إليه البخارى، ثم قال: [٢/ ٣١٦]: (ولا يتابع عليه). =

الصفحة 559