. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: هكذا رواه حسين المعلم: وتابعه ابن أبى عروبة وابن طهمان وأبان العطار وعبد الرحمن بن بديل وغيرهم كلهم عن بديل بن ميسرة على الوجه الماضى، وخالفهم جميعًا حماد بن زيد، فرواه عن بديل فقال: عن عبد الله بن شقيق عن عائشة به مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط، هكذا أخرجه البيهقى [٢٠٩٣].
• والصواب هو الأول: كما جزم به الدارقطنى في "علله" [١٤/ ١٤٦] والحديث أعله ابن عبد البر في "التمهيد" بعدم سماع أبى الجوزاء من عائشة، وقال في "الإنصاف": "يقولون: إن أبا الجوزاء لا يُعرف له سماع من عائشة، وحديثه عنها إرسال"، وهذا ردَّه عليه الحافظ مُغَلْطاى في "الإعلام" [١/ ١٣٩٠]، والزيلعى في "نصب الراية" [١/ ٢٦٠]، ولا حجة لمن نفى سماعه منها البتة، اللَّهم إلا قوله ابن عدى في "الكامل" [١/ ٤١١]، وهو بصدد إيجاد مخرج من قول البخارى في ترجمة أبى الجوزاء من "تاريخه" [٢/ ١٦]: "فيه نظر"، قال: "وأبو الجوزاء روى عن الصحابة: ابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم، وأرجو أنه لا بأس به، ولا يُصحَّح روايته عنهم أنه سمع منهم، ويقول البخارى: "فيه نظر" أنه لم يسمع مِنْ مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما، لا أنه ضعيف عنده، ... ".
قلتُ: أساء ابن عدى، ولم يفهم مقولة البخارى، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وكيف لا يُصحَّح رواية أبى الجوزاء عن ابن عباس مثلًا،؟ وقد احتج بها البخارى في "صحيحه"، وصرَّح أبو الجوزاء بسماعه منه في عدة أخبار؛ بل قد صحَّ عنه ملازمته له اثنتا عشرة سنة، كما أخرجه عنه أبو نعيم في "الحلية" [٣/ ٧٩] بسندٍ صحيح.
• والحاصل: أن سماع أبى الجوزاء ثابت عندى من عائشة، كما ذكرنا البراهين عليه في (غرس الأشجار) وللناقد أن يجادل في سماعه منها هذا الحديث بخصوصه فقط، فقد ثبت ما يدل على أنه ما سمعه منها، إنما سمعه بواسطة رسوله - وهو مجهول - عنها، وهذا مع ظهوره في عدم السماع، إلا أن فيه مناقشة ذكرها ابن حجر في ختام ترجمة أبى الجوزاء من "التهذيب" [١/ ٣٨٤] على أن أبا الجوزاء قد صرح بسماعه من عائشة هذا الحديث عند عبد الرزاق [٢٥٤٠] لولا أن إسناده إليه لا يثبت.
لكن الحديث صححه أبو محمد البغوى وأبو نعيم الأصبهانى وجماعة، وقبلهم مسلم بن الحجاج وناهيك به، وهذا منهم إقرار بصحة سماع أبى الجوزاء من عائشة، =