قال: "وَمَا يُؤْمِنُنِى وَقُلُوبُ العِبَادِ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ، إِذَا أَرَادَ أَنْ يُقَلِّبَ قَلْبَ عَبْدٍ قَلَّبَهُ".
---------------
= [رقم ١٢]، ومن طريقه ابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ١٨١/ بتخريجنا]، وغيرهم من طريقين عن عليّ بن زيد بن جدعان عن أم محمد القرشية عن عائشة به نحوه ... وهو عند الطبرانى مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط، وليس عند ابن أبى عاصم قوله: (إذا أراد أن يقلب قَلْب عبدٍ قَلَبه)، وهذه الجملة عند ابن أبى شيبة بلفظ: (إذا شاء أن يقلبه إلى هدى قَلَبه، وإذا شاء أن يقلبه إلى ضلالة قَلَبه)، ومثله عنده في "الإيمان" [رقم ٥٣]، ونحو هذه الجملة عند ابن راهويه أيضًا؛ وهى عند الخرائطى ومن طريقه ابن الجوزى بلفظ: (إذا أراد أن يقلب قلْب عبدٍ قَلَبه، وقَلَب الوسطى والسبابة).
قلتُ: هذا إسناد لا يثبت، وابن جدعان منكر الحديث على التحقيق، بل تركه أحمد وجماعة، وأم محمد: هي امرأة والد ابن جُدعان، يُقال لها: أمية؛ وقيل: أمينة، وهى نكرة، لا يُحفظ فيها جزح ولا تعديل، وانفرد عنها ولد زوجها بالرواية وحده.
وقد اختلف على ابن جدعان في سنده، فرواه عنه همام بن يحيى وحماد بن سلمة على الوجه الماضى، وتابعهم مبارك بن فضالة، لكن اختلف عليه، فرواه النضر بن شميل فقال: عن ابن جدعان عمن سمع عائشة تقول: ..... ، وذكره بنحوه، فأسقط منه (أم محمد)، وصيره عمن لا يُدرى مَنْ هو، عن عائشة، هكذا أخرجه ابن راهويه [١٣٦٩].
وخالفه المعلى بن الفضل القشيرى، فرواه عن المبارك فقال: عن ابن جدعان عن ابن أبى مليكة عن عائشة به نحو سياق ابن أبى شيبة، فجعل شيخ ابن جدعان فيه: (ابن أبى مليكة) بدل: (عمن حدثه).
هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٣٠] بإسناد صحيح إنى المعليّ بن الفضل به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن مبارك إلا معلى ... ".
قلتُ: وبهذا المعلَّى أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٢٧]، فقال: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه المعليّ بن الفضل، قال ابن عدى: في بعض ما يرويه نكرة، وبقية رجاله وثِّقوا، وفيهم خلاف".
قلتُ: ما في أحد منهم خلاف سوى ابن جدعان وحده، والراجح ضعفه كما مضى، =