. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= ثم إن المعلَّى بن الفضل قد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٨١ - ١٨٢]، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية الكُديمى عنه".
والكديمى هذا هالك على سعة حفظه ومعرفته، وليس هذا الحديث من روايته عن المعلى، والمعلَّى عندى: شيخ صدوق صالح الحديث، وما في حديثه من النكارة، فهى من الراوى عنه أمثال الكديمى، أو ممن فوقه من ضعفاء شيوخه وشيوخ شيوخه.
فالذى يظهر لى: أن ابن جدعان قد اضطرب في سند الحديث على عادته، وقد صحَّ عن حماد بن زيد أنه قال عن ابن جدعان "كان يقلب الأحاديث"، وقال أيضًا: "كان يحدثنا اليوم بالحديث، ثم يُحدثنا غدًا، فكأنه ليس ذاك".
قلتُ: والرجل معذور؛ فإنه قد اختلط، كما قاله غير واحد من النقاد، وأنت تعرف شأن المختلطين! ولم يُخرج له مسلم إلا ما تابعه الثقات عليه، وإلَّا فالرجل ضعيف الحفظ البتة، لكن للحديث طرق أخرى عن عائشة به مثله ... وبعضها بنحوه ... لا بأس إن تعرضنا لها هنا فنقول:
١ - أخرج النسائي في "الكبرى" [٧٧٣٧]، وأحمد [٦/ ٩١]، والدارقطنى في حديث أبى الطاهر الذهلى [رقم ٢١]، وأبو إسماعيل الهروى في "الأربعين" [رقم ٢٦]، وابن بطة في "الإبانة" [٣/ رقم ٢٥٥]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٣٣٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن زيد عن يونس بن عبيد ومعليّ بن زياد وهشام بن حسان، ثلاثتهم عن الحسن البصرى عن عائشة به نحو سياق المؤلف دون قوله: (وطاعتك). وفى آخره بعد قوله: ( ... من أصابع الله ... ) قال: (إن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه) لفظ النسائي وأحمد؛ ولفظه عند الدارقطني والآجرى: (إن شاء أن يقيمه أقامه؛ وإن شاء أن يزيغه أزاغه).
قلتُ: وسنده حجة، لولا أن سماع الحسن من عائشة غير موجود، ولا أثبته له واحد من الأئمة، بل أشار الإمام أحمد إلى تضعيف تلك الحكايات التى فيها سماعه منها، كما نقله عنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٦٥]، وانظر "علل الإمام أحمد" [٢/ ٥٤٨/ رقم ٣٥٩٧/ رواية ابنه عبد الله]، وهذا الطريق هو أصحُّ طرقه عن عائشة.
٢ - وأخرج الطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٧٠١]، وعنه ابن مردويه في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٢/ ١٤/ طبعة دار طيبة] بإسنادٍ قوى مستقيم إلى سعيد بن بشير عن =