. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: والغالب على من كان كذلك: ضَعْفُ حفْظه، ولستُ أراه بذاك القوى، نعم: قد ثبته ابن معين في ابن إسحاق خاصة، وقال ابن سعد بعد أن وثقه: "وهو صاحب مغازى ابن إسحاق، روى عنه "المبتدأ" و"المغازى" .... ".
قلتُ: فيغلب على الظن أن يكون ابن إسحاق قد روى هذا الحديث في بعض كتبه المشار إليهما، فإن صحَّ ذلك؛ برئتْ ذمة سلمة من هذا الحديث جملة، وأراه كذلك. وسلمة هذا من رجال التهذيب.
والثانية: ابن إسحاق: صدوق إمام كبير الشأن، إلا أنه: "مشهور بالتدليس عن الضعفاء والمجهولين وعن شرٍ منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى وغيرهما". قاله الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٥١]، وقد عنعنه كما ترى، وبهذا أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٤٣]، فقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق".
كذا يكثر البوصيرى من تلك العبارة في إعلاله أسانيد عنعن فيها ابن إسحاق، وليس ذا بجيد البتة، ومَنْ يدريه أن ابن إسحاق قد دلَّسه؟! وليست عنعنته أو عدم تصريحه بالسماع دليلًا على ذلك أصلًا، بل هي قرينة وحسب؛ فالأولى، بل الأصح أن يقال: "سنده ضعيف؛ لعدم تصريح ابن إسحاق بالتحديث".
وقد غفل الهيثمى عن تلك العلة في "المجمع" [٤/ ٥٩٠]، وتعلق بسلمة بن الفضل، واختلاف النقاد بشأنه، وقد عرفت أن سلمة قد سلم من تبعة هذا الحديث إن شاء الله، ثم أغرب الهيثمى وقال: "وقد رواه أبو الشيخ ابن حيان في كتاب "الأمثال" وليس فيه غير أسامة بن زيد الليثى، وهو من رجال الصحيح؛ وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات".
كذا قال، ولم أجد طريق أسامة هذا في كتاب أبى الشيخ أصلًا؛ فأخشى أن يكون الهيثمى قد وهم كعادته، ولعل هذا ما وقع، فإنى رأيتُ الحافظ العراقى قد قال في "المغنى" [٢/ ٤٦]: "أخرجه أبو يعلى في "مسنده"، وأبو الشيخ في كتاب "الأمثال" من حديث عائشة، وفيه ابن إسحاق، وقد عنعنه".
فلو كان أبو الشيخ يرويه من طريق آخر في "أمثاله" لصاح به الزين أبو الفضل.
ومن له عناية بـ (مجمع الهيثمى) يعلم كثرة أوهام صاحبه، مع التخليط والتلفيق والسهو والتصحيف وضروب الخطأ والغلط، فهلَّا كان ترك الحافظ ابن حجر يُتمُّ بيان أوهامه في "مجمعه" ريثما يُريحُنا من كُلْفة تعقُّبه في كل شئ، غَفَر الله لأبى الحسن وسامحه. =