كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عامر بن زرارة الحضرمي، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن محمد بن عمرٍو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عائشة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تزوجها وهى بنت ست سنين، وبنى بها وهى بنت تسع سنين، زوّجها إياه أبو بكرٍ.
---------------
= والحديث قال عنه أبو نعيم عقب روايته: (هذا حديث غريب من حديث عبيد عن عائشة، لم نكتبه إلا من هذا الوجه، [وهو] صحيح ثابت متفق عليه من حديث عروة بن الزبير عن عائشة).
قلتُ: ما أدرى ما هذا، وما أرى الشيخ إلا وقد وهم، فليس الحديث عند الشيخين [إن كان يقصدهما بقوله: (متفق عليه)] من طريق عروة عن عائشة أصلًا، بل لم أجده من طريق عروة البتة، إنما ثبت في "صحيح مسلم" من طريق مسروق عنها كما يأتى بيانه.
ثم وقفت على طريق يُعَلُّ به طريق الأعمش هنا، فقال الحارث في "مسنده" [١/ رقم ٣٨/ زوائد الهيثمى]: (حدثنا معاوية بن عمرو - هو ابن الكرمانى الثقة المعروف - ثنا أبو إسحاق - هو الفزارى الإمام الحجة - عن هارون، عن عبيد بن عمير أو عن ابنه عنه قال: (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أي الجهاد أفضل؟! ... ) وفيه: (قيل: أرأيت قومًا هلكوا في الجاهلية قبل الإسلام كان يطعمون الطعام، ويفعلون كذا وكذا؟! قال: كانوا يفعلون ولا يقولون: اللَّهم اغفر لنا يوم الدين).
هكذا مرسلًا، وأظنه هو الأشبه، وليس في رجاله من ينظر في حاله سوى هارون! وما هارون؟! لا أعرفه إلا أن يكون هو هارون أبو محمد البربرى الثقفى الثقة الثبت المتقن؛ وهو مترجم في (التهذيب) تمييزًا، وذكروا في شيوخه: (عبد الله بن عبيد بن عمير) فإن يكنه؛ فالإسناد صحيح لولا الشك فيه.
وعلى كل حال: فللحديث طرق أخرى عن عائشة به ... منها ما أخرجه مسلم [٢١٤]، وأحمد [٦/ ٩٣]، وابن حبان [٣٣١]، وأبو عوانة [رقم ٢١٧]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ١٤]، والطحاوى في "المشكل" [١٠/ ٢١٩]، وغيرهم من طريق حفص بن غياث عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن مسروق عن عائشة قالت: (قلت يا رسول الله: ابن جدعان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه؟! قال: لا ينفعه، إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لى خطيئتى يوم الدين) لفظ مسلم.
٤٦٧٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٢١٠]، والحاكم [٢/ ١٨١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٧٧٤]، وابن راهويه [١١٦٤]، وابن أبى عاصم =

الصفحة 579