كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

فِي جَسَدِى، وَعَافِنِى فِي بَصَرِى، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنِّى، لا إِلَهَ إِلا اللهُ الحلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، الحمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالمَين".
---------------
= قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب، سمعت محمدًا - يعنى به البخارى - يقول: حبيب بن أبى ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئًا" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد إن سلم سماع حبيب من عروة، ولم يخرجاه".
قلتُ: وجادل الإمام في عدم سماعه من عروة، وقال في "الضعيفة" [٦/ ٤٦٤]: "هو ثقة جليل فقيه، ولكنه كثير التدليس كما في "التقريب"، وقد أدرك ابن عمر وغيره من الصحابة؛ فلأن يدرك عروة بن الزبير من باب أولى، فلولا أنه مدلس؛ لكان الإسناد قويًا".
قلتُ: دعك من تدليسه واحتمال سماعه من عروة، فإن كلمة النقاد تكاد تكون متفقة على نفى سماع حبيب من عروة، حتى قال ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ١٩٢]: "حبيب بن أبى ثابت لا يثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شئ يكون حجة".
قلتُ: وهذا يفسد كلام الإمام كله، ثم هب أنه سمع من عروة في الجملة، فإن هذا الحديث خاصة قد سمعه بواسطة عنه، فقد قال الخطيب عقب روايته: "رواه أبو مريم عبد الغفار بن القاسم عن حبيب بن أبى ثابت عن مولى لقريش عن عروة بن الزبير".
وهذا وصله الشجرى في "أماليه" [ص ١٩٧]، وإسناده الصحيح إلى عبد الغفار بن القاسم به.
قلتُ: وعبد الغفار هذا واه عندهم، وقد تناولوه شديدًا؛ راجع ترجمته من "اللسان" [٤/ ٤٢]، لكن قال الدارقطنى في "علله" [١٣/ ٣٢٥]: "ويشبه أن يكون أبو مريم قد ضبطه" كذا، فانظر كيف قدم روايته على رواية الثقات عن حبيب؟!، وهذا من شفوف نظر الدارقطنى وتمكنه في هذا العلم؛ فإنه لا يثبت لحبيب سماع من عروة كما مضى؛ فإذا روى الثقات عنه حديثًا عن عروة؛ ثم اتفق أن خالفهم فيه بعض الضعفاء أو الهلكى.
ورواه عن حبيب عن واسطة عن عروة، كان ذلك هو الأشبه عند الناقد مع ضعف هذا المخالف البتة.
وهذا من المواطن القليلة التى يقدم فيها رواية "الضعفاء" أو الهلكى أو من هو خفيف الضبط؛ على الثقات وأهل الحفظ والضبط، وقد مضى مثال آخر نحوه هذا من كلام الدارقطني أيضًا، فيما علقناه على الحديث [رقم ٣٩٩٢]. =

الصفحة 592