أشعث بن سوارٍ، عن أبى الزبير، عن جابر، عن أم كلثومٍ، عن عائشة، قالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالطها من غير أن ينزل، قالت: فاغتسلنا.
---------------
= عن جابر بن عبد الله عن أم كلثوم بنت أبى بكر عن عائشة قالت: "فعلناه مرة فاغتسلنا، في الذي يجامع ولا ينزل. هذا لفظ أحمد وحده.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف، أشعث يكتب حديثه ولا يحتج به، وقد تكلم فيه غير واحد، ولم يخرج له مسلم من حديثه إلا ما تابعه الثقات عليه.
وهذا الحديث ساقه له ابن عدى في ترجمته من "الكامل" [١/ ٣٧٣]، لكن أشعث لم ينفرد به، بل تابعه ابن لهيعة عن أبى الزبير قال: أخبرنى جابر أن أم كلثوم أخبرته أن عائشة أخبرتها: (أنها والنبى - صلى الله عليه وسلم - فعلا ذلك؛ ثم اغتسلا منه يومًا) أخرجه أحمد [٦/ ٧٤]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٠١]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٤/ ٢٥]، لكن ابن لهيعة ضعيف هو الآخر على جلالته وعلمه وفقهه ودينه.
وقد اختلف عليه في رفعه ووقفه، فرواه عنه قتيبة بن سعيد وموسى بن داود على الوجه الماضى به موقوفًا من قول عائشة، وهو الصواب؛ وخالفهما عبد الله بن وهب، فرواه عن ابن لهيعة وعياض بن عبد الله المدنى نزيل مصر كلاهما عن أبى الزبير عن جابر عن أم كلثوم عن عائشة أن رجلًا: (سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل يجامع مع أهله ثم يكسل، هل عليه غسل؟! - وعائشة جالسة - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنى لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل) فرفع الجملة الأخيرة، هكذا أخرجه أبو الحسن بن مهدى في "سننه" [١/ ١١٢]- اللفظ له - والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٥٥]، وهو في "المدونة" [١/ ١٣٥]، من طريق ابن وهب به ... وكذلك أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩١٢]، والبيهقى في "سننه" [٧٤٥]، لكن وقع عندهما اسم ابن لهيعة مبهمًا، والوجه الأول الموقوف هو الصواب عن ابن لهيعة؛ ويشبه أن يكون هذا الوجه الثاني المرفوع هو سياق حديث عياض بن عبد الله وحده عن أبى الزبير به ...
رواه ابن وهب ولم يفصل هذا السياق من لفظ ابن لهيعة، وعياض هذا تكلموا فيه، حتى قال البخارى: "منكر الحديث".
وقال الساجى: "روى عنه ابن وهب أحاديث فيها نظر" وضعفه ابن معين وجماعة، ومشاه بعضهم. =