كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= ورواية ابن لهيعة وأشعث بن سوار مقدمة على روايته، فيشبه أن يكون قد وهم في رفع الحديث، والصواب أنه موقوف من قول عائشة كما مضى؛ ورواية عياض وحده عن أبى الزبير بإسناده به ... أخرجها مسلم أيضًا [٣٥٠]، وأبو عوانة [رقم ٦٤٧]، وأبو محمد الفاكهى في حديثه [رقم ٢٦]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [رقم ٦١٥]، وغيرهم من طريق ابن وهب عن عياض به.
قلتُ: وهذا الإسناد أعله الإمام في "الضعيفة" [٢/ ٤٥٦]، بثلاث علل على التوالى:
الأولى: ضعف عياض بن عبد الله.
والثانية: عنعنة أبى الزبير عن جابر.
والثالثة: المخالفة في رفعه.
أما العلة الأولى: فقد تراجع عنها الإمام، لما وقف على متابعة ابن لهيعة لعياض عليه عند صاحب "المدونة" وفات الإمام أنها عند الدارقطنى والطحاوى وغيرهما، بل هي عند النسائي والبيهقي أيضًا، لولا أن ابن لهيعة وقع عندهما مبهمًا غير مسمى، لكن قد سبق أن ابن لهيعة وإن كان قد تابع عياضًا على سنده إلا أنه خالفه في رفعه، وأن ابن وهب قد أساء في عدم فصله بين رواية عياض وابن لهيعة لما قرنهما معًا في الرواية عن أبى الزبير به ... ، والسياق سياق حديث عياض إن شاء الله.
وأما العلة الثانية: وهى عنعنة أبى الزبير، فقد أجاب عنها الحافظ مغلطاى في "الإعلام" [/ ٨٠٦]، بقوله: "وليس لقائل أن يقول: هو من رواية أبى الزبير عن جابر من غير تصريح بالسماع، ولا هو من من رواية الليث عنه؛ وذلك مشعر بالانقطاع، وإن كان عند مسلم؛ فإنه ينفع في المناظرة أو في النظر؛ لأنه وقع لنا طريق يصرح فيها - يعنى أبى الزبير - بالسماع، ذكرها الحافظ أبو بكر الخطيب فيما رويناه عنه في كتاب "رواية الصحابة عن التابعين" من حديث الإمام أحمد بن حنبل - وهذا في "مسنده" [٦/ ٧٤]- ثنا موسى بن داود، ثنا عبد الله - هو ابن لهيعة - عن أبى الزبير أخبرنى جابر به ... ).
قلتُ: وما فعل الرجل شيئًا؛ لأنه من رواية ابن لهيعة عن أبى الزبير، ومغلطاى نفسه يُعِلُّ بضعف ابن لهيعة في مواضع من "إعلامه" فيلزمه ألا يقبل تصريح أبى الزبير هنا بالسماع، لكونه من طريق ابن لهيعة عنه. =

الصفحة 600