ذلك، له إبلٌ قليلات المسارح كثيرات المبارك، إذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك، قالت الحادية عشرة: زوجى أبو زرعٍ، وما أبو زرعٍ؟! أنَاسَ من حلىٍ أذنيّ، وملأ من شحمٍ عضديّ، وبجحنى فبجحت إلى نفسى، فوجدنى في أهل غنيمةٍ بشقٍ، فجعلنى في أهل صهيلٍ وأطيط ودائسٍ ومنق وعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، واشرب فأتقمح، أم أبى زرعٍ، وما أمُّ أبى زرعٍ؟! عكومها رداحٌ، وبيتها فساحٌ، ابن أبى زرعٍ، فما ابن أبى زرعٍ؟! مضجعه كمسل شطبةٍ، ويشبعه ذراع الجفرة، ابنة أبى زرعٍ، وما ابنة أبى زرع؟! طوع أبيها، وطوع أمها، وملء كسائها، وغيظ جارتها، جارية أبى زرعٍ، وما جارية أبى زرعٍ؟! لا تبث حديثنا تبثيثًا، ولا تنقل ميرتنا تنقيثًا، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا، خرج أبو زرعٍ والأوطاب تمخض، فلقى امرأةً معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقنى ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريًا، ركب شريًا، وأخذ خطيًا، وأراح عليَّ نعمًّا ثريًّا، قال: كلى أم زرعٍ، وميرى أهلك، قالت: فإن جمعت كل شئ أعطانيه، ما بلغ أصغر آنية أبى زرعٍ! قالت عائشة: قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَا عَائِشُ، كُنْتُ لَكِ كَأبِى زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ".
٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا ريحان بن سعيدٍ الناجى، عن عباد بن منصورٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، بحديث أم زرعٍ، أي قريبٍ منه.
---------------
= أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩١٣٩]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٢٧٢]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل الآثار" [١٩٠]- وعنده مختصر - والرامهرمزى في "الأمثال" [١٠٣، ١٠٥]- وعنده مختصر - والمزى في "تهذيبه" [٢١/ ٤١٥]، والمؤلف [برقم ٤٧٠٣]- وعنده إشارة - وغيرهم من طريقين عن عمر بن عبد الله بن عروة عن جده عن عائشة به.
قلتُ: وعمر بن عبد الله ليس في قوة عمه هشام، والاختلاف الذي في سنده على هشام أراه منه نفسه، كأنه لم يكن يضبطه، والوجه الأول عنه هو الذي رجحه الدارقطنى وغير واحد من النقاد كما نقله عنهم الحافظ في "الفتح" [٩/ ٢٥٧]، وهو ظاهر اختيار البخارى ومسلم أيضًا، حيث أخرجاه في "الصحيح" من هذا الوجه وحسب، وأراه الصواب سندًا ومتنًا، والله المستعان.
وفى الحديث كلام طويل لعلنا نستوفيه في مكان آخر.
٤٧٠٢ - صحيح: انظر قبله ... وفى سياقه وهم بهذا الإسناد.