٥١٢٢ - وَعَنْ عبد الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئسَ أَنْ تُعْبَدَ الأَصْنَامُ فِي أَرْضِ الْعَرَب، وَلَكِنَّهُ سَيَرْضَى مِنْكُمْ بِدُونِ ذَلِكَ، بِالمحَقِّرَاتِ، وَهِىَ الموبِقَاتُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، اتَّقُوا المظَالِمَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَجِئُ بِالحسَنَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَرَى أَنَّهُ سَتُنْجِيهِ، فَمَا زَالَ عَبْدٌ يَقُومُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ ظَلَمَنِى عَبْدُكَ مَظْلَمَةً، فَيَقُولُ: امْحُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ، مَا يَزَالُ كَذَلِكَ، حَتَّى مَا يَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ مِنَ الذُّنُوبِ، وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَسَفْرٍ نَزَلُوا بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، لَيْس مَعَهُمْ حَطَبٌ، فَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ لِيَحْتَطِبُوا، فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ حَطَبُوا، فَأَعْظَمُوا النَّارَ، وَطَبَخوا مَا أَرَادُوا، وَكَذَلِكَ الذُّنُوبُ".
---------------
٥١٢٢ - منكر بهذا السياق: أخرجه الحاكم [٢/ ٣٢]، والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٧٢٦٣، و [٦/ رقم ٧٤٧١]، وفي "الآداب" [رقم ٨٤٠]، والحميدي [٩٨]، وغيرهم من طرق عن إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود به نحوه ... وليس عند الحاكم: الفقرة الأخيرة المتعلقة بالسفر، وليس عند الحميدي: الفقرة الوسطى المتعلقة بيوم القيامة.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قلتُ: كلا، بل هو حديث إسناده منكر، وإبراهيم الهجري شيخ منكر الحديث كما قاله البخاري والنسائي وغيرهما، وقد ضعفه سائر النقاد، بل تركه عليّ بن الجنيد وغيره، وبه أعله الهيثمي في "المجمع" [١٠/ ٣٠٨].
وجازف التاج السبكى، فذكر الحديث ضمن الأحاديث التى لم يجد لها إسنادًا في "الإحياء" كما في "طبقاته" [٦/ ٣٨٦/ ترجمة الغزالى]، وللحديث طريق آخر به نحوه باختصار عند أحمد [١/ ٤٠٢]، والطيالسي [٤٠٠]، والطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٥٢٩]، والبيهقي في "الشعب" [١/ رقم ٢٨٥]، وفي "سننه" [٢٠٥٥١]، وأبى الشيخ في "الأمثال" [رقم ٣١٩]، والشاشى [رقم ٧٤٣]، وغيرهم من طرق عن عمران بن داور القطان عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود مرفوعًا: (إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن علي الرجل حتى يهلكنه؛ وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب لهن مثلًا، كمثل قوم نزلوا أرض فلاة؛ فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل ينطلق فيجئ بالعود، والرجل يجيئ بالعود، حتى جمعوا سوادًا؛ فأججوا نارًا، وأنضجوا ما قذفوا فيها) لفظ أحمد. =