في أشياء لا نجد منها بدًا قال: فقلت له: واللَّه ما أدرى ما أقول لك، إلا أنا كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعسى أن لا يعزم علينا في الأمر إلا مرةً حتى نفعله، وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله، وإذا شك في نفسه شيئًا سأل رجلًا فشفاه، وأوشك أن لا تجدوه، والذى لا إله إلا هو، ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثغب، شُرب صفوه وبقى كدره.
٥١٣٥ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ - يعنى ابن عبد الحميد - عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سلامٌ على فلان، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم: "إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فَإذَا قَعَدَ أَحَدُكمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَقُلِ: التَحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ
---------------
= وقد جاء عاصم بن أبي النجود وخالف الجماعة في وقفِه، ورواه عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعًا: (إن الله تعالى: جعل الدنيا كلها قليلًا، وما بقى منها إلا القليل من القليل، ومثل ما بقى فنها كالثغب - يعنى الغدير - شرب صفوه، وبقى كدره) أخرجه الحاكم [٤/ ٣٥٦]- واللفظ له - والديلمى في "مسنده" [١/ ٢/ ٢٢٦]، كما في "الصحيحة" [٤/ ١٦٤]، من طريقين عن حماد بن سلمة عن عاصم به.
قال الحاكم: "صحيح الإسناد، ولم يخرجاه" قال المناوى في "الفيض" [٢/ ٢٢١]: "وأقره الذهبي" وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٥٠٢/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن نقل تصحيح الحاكم: (وأقروه).
قلتُ: يا رجل، كفاك مجازفة! فواللَّه ما وافقه الذهبي ولا غيره، بل تعقبه الإمام في "الصحيحة" [٤/ ١٦٤]، قائلًا: "قلتُ: إنما هو حسن فقط؛ لأن عاصمًا هو ابن أبي النجود في حفظه بعض الضعف ... ".
وغفل الإمام ىن كون حماد بن سلمة قد اختلف عليه في رفْعه، فرواه عنه أبو سلمة التبوذكى - واختلف عليه - وزيد بن عوف كلاهما عن حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي وائل عن ابن مسعود به نحوه مختصرًا موقوفًا عليه، هكذا أخرجه ابن أبي الدنيا في "قصر الأمل" [رقم ١٢٣]، وأبو داود في "الزهد" [رقم ١٢٩]، وهذا الوجه هو المحفوظ الموافق لرواية الجماعة عن أبي وائل؛ واللَّه المستعان.
٥١٣٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٠٨٢].