الأنصار، أتى به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقيل: سرق، فقال: "اذْهَبُوا بِصَاحِبِكُمْ فَاقْطَعُوهُ"، فكأنما أسْفِىَ وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رمادًا، فقال له بعض جلسائه: كأن هذا قد شق عليك يا رسول الله؟ قال: "وَمَا يَنْبَغِى أَنْ تَكُونُوا أَعْوَانًا لِلشَّيْطَانِ - أَوْ لإبلِيسَ - إِنَّهُ لا يَنْبَغِى لِوَالِى أَمْرٍ أَنْ يُؤْتَى بِحَدٍّ إِلا أَقَامَهُ، وَاللهُ عَفْوٌّ يُحِبُّ الْعَفْوَ"، ثم قرأ هذه الآية: {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: ٢٢].
٥١٥٦ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا وكيعٌ، ويحيى بن سعيد، عن الأعمش، عن زيدٍ بن وهب، عن عبد الله، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّهَا سَتَكون بَعْدِى أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك ذلك منا؟ قال: "تُؤَدُّونَ الحقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْالُونَ اللَّهَ الَّذِي لَكُمْ".
---------------
= قال الهيثمي في "المجمع" [٦/ ٤٢٥]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف: "وأبو ماجدة الحنفى ضعيف" وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٢٦٥]، بعد أن ساقه من طرق: "مدار هذه الأسانيد على أبي ماجدة الحنفى، وهو ضعيف".
قلتُ: بل هو شيخ منكر الحديث على جهالته، وقد تركه غير واحد، والراوى عنه مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وهذا الحديث منكر من هذا الوجه، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وقد رددنا هناك على مَنْ حسَّنه بشواهده، واللَّه المستعان.
٥١٥٦ - صحيح: أخرجه البخاري [٣٤٠٨، ٦٦٤٤]، ومسلم [١٨٤٣]، والترمذي [٢١٩٠]، وأحمد [١/ ٣٨٤، ٣٨٦، ٤٢٨، ٤٣٣]، وابن حبان [٤٥٨٧]، والطيالسي [٢٩٧]، وابن أبي شيبة [٣٧٢٦٥]، والبيهقي في "سننه" [١٦٣٩٢]، والبغوي في "شرح السنة" [١٠/ ٥٣]، وأبو عوانة [رقم ٧١٣٢]، والشاشى [رقم ٦٢٨، ٦٢٩، ٦٣٠، ٦٣١، ٦٣٢]، وجماعة من طرق عن الأعمش عن زيدٍ بن وهب عن ابن مسعود به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد صرح الأعمش بالسماع عند الطيالسي والبغوي ورواية للبخارى وأحمد.