٥١٦٧ - وَعَنْ أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: قال رجلٌ: يا رسول الله، أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: "أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكِ"، قال: ثم أي؟ قال: "ثُمَّ أَنْ تُزَانِى حَلِيلَةَ جَارِكَ"، قال: فأنزل الله تصديقها: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: ٦٨].
---------------
= [رقم ٢٦٣٢]، فرجح الوجه الثاني الذي رواه الثوري ومن تابعه، وعلل ذلك قائلًا: (سفيان أحفظ؛ ولا أقدم على سفيان في الحفظ أحدًا من أشكاله).
قلتُ: والأولى: أن يكون الوجهان محفوظين جميعًا عن الأعمش؛ وهذا ما مال إليه الدارقطني في "العلل" [في/ ٩٤]، وفي "الإلزامات والتتبع" [ص ١٧٣]، وهو ظاهر اختيار البخاري ومسلم أيضًا، حيث احتجا بالوجهين معًا في "صحيحيهما".
وأغرب الحافظ في "الفتح" [١٠/ ٥٥٩]، فزعم أن الحديث لأبى موسى الأشعرى، رواه عنه أبو وائل فصرح بكنيته تارة؛ وتارة ذكره باسمه غير المشهور به، فقال: (عن عبد الله) يعنى (عبد الله بن قيس) وهو اسم أبي موسى الأشعرى؛ فلما ذكره أبو وائل باسمه - غير المعروف به؛ ظن بعض الرواة عن الأعمش أنه (عبد الله بن مسعود) لكثرة مجئ ذلك على تلك الصورة: (الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود)، ولكنه خرج هنا عن القاعدة، وتبين برواية من صرح أنه أبو موسى الأشعرى: أن المراد بـ (بعبد الله) هو أبو موسى نفسه، ويؤيده: أن الذين رووه عن الأعمش عن أبي وائل عن (عبد الله) لم ينسبوا شيخ أبي وائل بكونه (ابن مسعود) اللَّهم إلا جريرٌ بن عبد الحميد وحده، من رواية قتيبة بن سعيد عنه عند البخاري، وقد وهم في ذلك على النحو الماضي ... ، هكذا زعم الحافظ، ويلزم من هذا أن يكون كل من نسب الحديث من الوجهين إلى الأعمش قد غفل عما انتبه له الحافظ وحده، كأبى حاتم الرازى وولده والدارقطني وجماعة، وهو ظاهر صنيع البخاري ومسلم أيضًا، وهو أمر جائز على هؤلاء وغيرهم، إلا أن تخطئة جريرٌ بن عبد الحميد بما نص عليه في روايته عن الأعمش من كون (عبد الله) هو (ابن مسعود) لا ينهض عندى بمثل ما ذكره الحافظ إن شاء الله. وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود بالمرفوع منه فقط. وله شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة.
٥١٦٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٠٩٨].