. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
=قلتُ: وليس هذا اختلافًا على عمارة في سنده إن شاء الله، وهو يؤيد أن الحديث كان عند أبي زرعة على الوجهين جميعًا، والوجه الثاني عن أبي هريرة: سنده صحيح مستقيم ... وله شواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا ... واللَّه المستعان.
• تنبيه: وقع غلط فاحش في إحدى طرق هذا الحديث عند الطحاوى، فقد رواه من (طريق أبي بكر بن أبي داود عن أبي عبد الله المقدمي عن حسان بن إبراهيم الكرمانى عن سعيد بن مسروق عن عمارة عن أبي زرعة عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ابن مسعود عن النبي - صلى الله عليه وسلم -) هكذا وقع عنده: (عن رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) وهذا خطأ لا امتراء فيه عندى، والصواب: (عن رجل من أصحاب ابن مسعود عن ابن مسعود) فهكذا وقع عند ابن طهمان في (المشيخة). (عن بعض أصحاب ابن مسعود عن ابن مسعود به ... ).
ويؤيد هذا عدة أمور لسنا بحاجة إليها في تصديق دعوانا على ذلك الخطأ الواقع في سند الطحاوى، ومصدره عندى إما:
١ - من حسان بن إبراهيم الكرمانى، فهو وإن وثقه جماعة؛ إلا أن النسائي قال: "ليس بالقوى" وقال العقيلي: (في حديثه وهم) وقال ابن عدي: (يغلط في الشئ!) وقال ابن حبان: (ربما أخطأ) فلعل هذا من ذاك، وهو من رجال "التهذيب".
٢ - وإما أن يكون ذلك: من تلك الأغلاط التى تعج بها مطبوعة: "شرح معانى الآثار" ومن له عناية بالتخريج: يعلم صحة ما نقول، وليس لهذا الكتاب الأم: طبعة محترمة حتى الآن، حسب علمى، وأرانى مدفوعًا إلى العمل فيه قريبًا إن شاء الله وقدَّر، والغريب ألا يفطن الإمام إلى ذا الخطأ في "الصحيحة" [٣/ ١٤٣]، بعد أن ساق الحديث من طريق الطحاوى بسنده، بل وغرَّه هذا الخطأ المكشوف؛ إلى أن يزعم أن ذلك الرجل الذي لم يسم في سنده؟! هو (أبو هريرة) كما في رواية عبد الله بن شبرمة عن أبي زرعة، ويقول الإمام بعد هذا: "وعليه: فأبو زرعة يروى الحديث عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تارة بدون واسطة، وأخرى عنه عن ابن مسعود - رضى الله عنه".
وهذا ليس بشئ، والحمد للَّه الذي هدانا إلى ما لولاه ما اهتدينا إليه، ولا أقبلنا بجهدنا عليه؛ وهو المستعان لا رب سواه.