كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: إنما حسنه الترمذى لشواهده وطرقه، وكلها تالفة على التحقيق، كما شرحنا ذلك في كتابنا: "غرس الأشجار" والحديث ساقط جدًّا من هذا الطريق، تفرد به (حكيم بن جبير) وهو الكوفى الأسدى الذي تركه جماعة، بل كذبه بعضهم، وكان صاحب منكرات لا تطاق، منها هذا الحديث، وبه أعله جماعة من النقاد؛ فقال ابن عبد البر عقب روايته عنده معلقًا: "وهذا الحديث إنما يدور على حكيم بن جبير، وهو متروك الحديث" وقال ابن حزم عقب روايته: "حكيم بن جبير ساقط".
وقد رواه جماعة: كالثورى وشريك القاضى، وإسرائيل، وحماد بن شعيب وغيرهم، ووهم فيه بعضهم على إسرائيل في سنده، فجعله عنه عن جده أبى إسحاق السبيعى عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود به، وليس هذا بشئ، والحديث حديث حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن، وبه يعرف، وعليه أنكر.
ثم جاء يحيى بن آدم وروى هذا الحديث عن الثورى عن حكيم بإسناده به ... عند أبى داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وجماعة ...
وقال في آخره: "فقال عبد الله بن عثمان - يعنى عبدان - لسفيان: حفظى أن شعبة لا يروى عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: فقد حدثناه زبيد عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد".
قلتُ: فظن البعض: أن زبيد بن الحارث قد تابع حكيم بن جبير على رواية هذا الحديث مرفوعًا، وليس هذا بشئ أيضا؛ لأن زبيدًا اليامى لم يسند هذا الحديث عن عبد الله، بل أفسده البتة، فهو قد خالف ولم يتابع أحدًا، نص على ذاك الإمام أحمد والخطابى والبزار وأبو محمد الفارسى وغيرهم من حذاق المحدثين؛ وخفى ذلك على جماعة من المتأخرين، على أن ابن معين وغيره قد غمز في ثبوت رواية زبيد رأسًا، لتفرد يحيى بن آدم بها عن الثورى به ..
وقد ذكر الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢١٦]، أن منصور بن المعتمر قد تابع زبيدًا في روايته عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد به - يعنى موقوفًا عليه أو معضلًا -.
ثم قال الدارقطنى: "وقولهما أولى بالصواب" وهو كما قال بلا ريب عندى، والحديث منكر من أي الوجوه أتيته، وقد بسطنا الكلام على طرقه وشواهده الساقطة في "غرس الأشجار".

الصفحة 358