٥٢٣١ - وَعَنْ عبد الله، قال: نفلنى النبي - صلى الله عليه وسلم - سيف أبى جهل يوم بدر.
---------------
قلتُ: ولم يسمع منه شيئًا، كما ثبت ذلك عنه نفسه، وبهذا أعله الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٣١٣]، وقبله قال ابن رجب في "الفتح" [٥/ ٦٠]، عقب ذكر الحديث من طريق أحمد: "وأبو عبيدة: لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة".
قلتُ: هذا قول جماعة من النقاد المتقدمين؛ يرون عدم سماع أبى عبيدة من أبيه؛ ومع ذلك يصححون روايته عنه، لكونه كان خبيرًا بحال أبيه، عالمًا به؛ تلقى حديثه من أهل بيته الثقات عن ابن مسعود أبيه؛ وهذا كلام ظاهره الاستقامة، وبه أخذ كثير من أصحابنا، إلا أن إعماله على الإطلاق: فيه خلل شرحناه في غير هذا المكان!
والحديث هناك صحيح على كل حال؛ فله شواهد عن جماعة من الصحابة يصح به إن شاء الله، وقد استوفيناها في "غرس الأشجار" منها حديث عائشة: (لما نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)} إلى آخرها، ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى صلاة إلا قال: سبحانك اللَّهم وبحمدك، اللَّهم اغفر لى) أخرجه أحمد [٦/ ٢٣٠]- واللفظ له - والبخارى ومسلم وجماعة كثيرة؛ وهو عند أبى داود والنسائى وابن ماجه وجماعة كثيرة أيضًا بلفظ: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك، اللَّهم اغفر لى، يتأول القرآن) لفظ أبى داود.
وهذا السياق: هو رواية للبخارى ومسلم وأحمد أيضًا. وزاد عبد الرزاق [٢٨٧٨]، في آخر هذا السياق: (يتأول القرآن يعنى: إذا جاء نصر الله والفتح) وزاد الطبراني في رواية له في "الدعاء" [برقم ٦٠١]، قوله: (إنك أنت التواب) بعد قوله: (سبحانك اللهم وبحمدك) وسنده هناك كالشمس، ووقت هذه الزيادة عند الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣٤]، لكن سنده هناك مغموز.
٥٢٣١ - ضعيف: أخرجه أبو دود [٢٧٢٢]، من طريق هارون بن عباد الأزدى عن وكيع بن الجراح عن أبيه عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف معلول، فأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وأبو إسحاق إمام في التدليس، وقد عنعنه، ثم قد تغير حِفْظُه بآخرة حتى رُمِىَ بالاختلاط، ولم يذكروا (الجراح بن مليح) فيمن سمع منه قديمًا، والجراح نفسه مختلف فيه، وفيه علة أخرى، فقال الإمام في ضعيف =