فغضب ابن مسعود حتى عرفنا الغضب على وجهه، قال: "وَيْحَكَ! إِنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ حَتَّى لا يُقْسَمُ مِيرَاثٌ، وَلا يُفْرَحُ بِغَنِيمَةٍ"، ثم ضرب بيده إلى الشام، وقال: "عَدُوٌّ يَجْتَمِعُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ هَاهُنَا، فَيَلْتَقُونَ، فَيَشْتَرِطُ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ وَلا تَرْجِعُ إِلا وَهِىَ غَالِبَةٌ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ هَا هُنَا، فَيَلْتَقُونَ فَيَشْتَرِطُ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ وَلا تَرْجِعُ إِلا وَهِىَ غَالِبَةٌ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ شُرْطَةً لِلْمَوْتِ لا تَرْجِعُ إِلا وَهِىَ غَالِبَةٌ فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَيَفِئُ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ وَكُلٌّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَلْتَقُونَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَيَقْتُلُونَهُمْ وَيَهْزِمُونَهُمْ حَتَّى تَبْلُغُ الدِّمَاءُ ثُنَنَ الخيْلِ، وَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى إِنَّ بَنِي الأَبِ كَانُوا يَتَعَادُّونَ عَلَى مِائَةٍ فَيُقْتَلُونَ لا يَبْقَى مِنْهُمْ رَجُلٌ! فَأيُّ مِيرَاثٍ يُقْسَمُ بَعْدَ هَذَا؟! وَأَيُّ غَنِيمَةٍ يُفْرَحُ بِهَا؟! ثُمَّ يَسْتَفْتِحُونَ الْقُسْطَنْطِينَةَ، فَبَيْنَا هُمْ يَقْسِمُونَ الدَّنَانِيرَ بِالتِّرَسَةِ إِذ أَتَاهُمْ فَزَعٌ أَكبَرُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَ فِي ذَرَارِيكُمْ، فَيَرْفُضُدونَ مَا فِي
---------------
= والأفحش من هذا: أن يغفل البوصيرى عن كون هذا الحديث في "صحيح مسلم" وأسير بن جابر المذكور: مختلف في صحبته، والصواب عدم صحة ذلك، وقد وثقه جماعة، وشذ ابن حزم وقال: "ليس بالقوى" ولم يأت على ذلك ببرهان، فقوله مردود عليه، ولأجل هذا ذكره الذهبى في "الميزان" [٤/ ٤٤٧]، والراوى عنه (أبو قتادة) هو العدوى البصرى، اختلف في اسمه واسم أبيه أيضًا، وقد وثقه جماعة هو الآخر؛ وعده الحافظ في "التقريب" من كبار التابعين.
والراوى عنه (حميد بن هلال) ثقة عالم، لكن عيب عليه دخوله في عمل السلطان، وقد رواه عنه جماعة: منهم: أيوب بن أبى تميمة وسليمان بن المغيرة وجرير بن حازم وعثمان بن المغيرة وغيرهم؛ واختف فيه على أيوب، فرواه عنه ابن علية وحماد بن زيد محلى الوجه الماضى.
وخالفهما معمر، فرواه عن أيوب فقال: عن حميد بن هلال العدوى عن رجل سماه عن ابن مسعود به نحوه، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٨١٢]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٥/ ٤٠ - ٤١]، وهذا لم يُجوِّده معمر، ولا أقام إسناده، والمحفوظ عن أيوب هو الأول بلا ريب، واللَّه المستعان لا رب سواه.