كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 7)

قالوا: فعلمنا يا أبا عبد الرحمن قال: قولوا: "اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم ابعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
---------------
= وهذا الحديث حدث به المسعودى قبل اختلاطه وبعده، وقد نص الإمام أحمد على أن أبا نعيم الملائى قد سمع منه قديمًا بالكوفة قبل اختلاطه، كما نقله عنه العراقى في "التقييد والإيضاح" [ص ٤٥٤]، وقد روى عنه أبو نعيم: هذا الحديث عند الثعلبى وغيره؛ وكذا رواه عنه يحيى بن سيد القطان وجعفر بن عون؛ وغيرهم من صح سماعهم منه قبل اختلاطه.
فالإسناد ظاهره الصحة، وقد حسنه المنذرى في "الترغيب" [٢/ ٣٢٩]، لكن تعقبه الإمام في "التعليق الرغيب" [١/ ٥١٥]، بقوله: (كلا، فإن فيه المسعودى المختلط) كذا قال، وغفل عن كون جماعة قد رووه عنه قبل اختلاطه كما مضى، فلا داعى لإعلاله بالرجل هكذا مطلقًا، وكأن العراقى - هو الآخر - لم يفطن لما فطنا نحن له هنا، فذكر الحديث في "المغنى" [١/ ١٤٣]، وعزاه لابن أبى عاصم وحده، قائلًا: (بسند ضعيف) وليس كما قال.
وقد خالفه شيخه العلاء مغلطاى البكجرى الحافظ، وصحح سنده في شرح ابن ماجه المسمى بالإعلام [١/ ١٥٢٩]، وقد أصاب بلا ريب، لكن المسعودى قد خولف في سنده، خالفه مسعر بن كدام، فرواه عن عون بن عبد الله فقال: عن رجل عن الأسود عن ابن مسعود به نحوه باختصار في أوله، فأبهم فيه شيخ (عون بن عبد الله).
هكذا أخرجه عبد الرزاق [٣١٠٩]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٥٩٥]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٤/ ٢٧١]، من طريق الثورى عن أبى سلمة عن عون بن عبد الله به.
قال الطبراني: "وأبو سلمة هذا الذي روى عنه الثورى: هذا الحديث: مسعر بن كدام" ومثله قاله أبو نعيم.
قلتُ: ومسعر ثقة إمام، وهو فوق المسعودى في كل شئ، لكن المسعودى قد جوده، ويحتمل جدًّا أن يكون ذلك الرجل المبهم في سنده هو (أبو فاختة) شيخ (عون) في رواية المسعودى عنه، فتصبح رواية مسعر: موافقة لرواية المسعودى ولا تخالفها، ثم جاء عمرو بن مرة المرادى، =

الصفحة 390