كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= ثم قال الإمام: "والاضطراب دليل قلة ضبط وعدم حفظ للحديث، هذا إذا كان من ثقة؛ فكيف من مختلط".
قلتُ: لكن هذا المختلط كان ثقة عالمًا ثم طرأ عليه الاختلاط، وقد ميز جماعة من النقاد الوقت الذي حدث فيه بعد اختلاطه من الوقت قبل، وكذا نصوا على عدد من النقلة الذين رووا عنه قبل الاختلاط وبعده، وهذا الحديث قد رواه عنه (عمرو بن مرزوق) عند الطبراني والقضاعى؛ وكذا رواه عنه (أبو قطن عمرو بن الهيثم) عند أحمد؛ وكلاهما ممن سمع منه قبل الاختلاط، كما نص عليه الحافظ العراقى في "التقييد والإيضاح" [ص ٤٥٤]، وقد اتفق العَمْرَان في روايتهما عن المسعودى على الوجه الأول: (عن الحسن بن سعد عن عبدة بن حزن عن ابن مسعود به ... ).
فهذا أولى أنْ يؤخذ به ويطرح ما عداه مما حدَّث به المسعودى بعد اختلاطه، أو وهم فيه بعضهم عليه، نعم الوجه الثاني عنه (عن الحسن بن سعد أو عثمان الثقفى عن عبدة ... ) هكذا بالشك، قد رواه وكيع عنه كما مضى؛ ووكيع ممن سمع منه قديمًا كما نص عليه الإمام أحمد، لكن هذا الشك مطروح؛ لاتفاق ثقتان ممن سمع من المسعودى قديمًا على رواية الحديث عنه دون شك، فيحمل هذا الشك في رواية وكيع؛ على اليقين في رواية عمرو بن مرزوق وصاحبه ابن الهيثم؛ ويكون المراد من الرجلين اللذين شك المسعودى عن أيهما أخذه هذا الحديث؟! هو (الحسن بن سعد القرشى) لكون الأكثرين ممن سمعوا من المسعودى قبل اختلاطه وبعده: قد رووه عنه عن الحسن بن سعد عن عبدة به ....
وهذا هو الصواب؛ أما الوجه الثالث عنه: فأرى أن المسعودى حدث به بعد اختلاطه، أو وهم عليه روح بن عبادة فيه، والأول أقرب، ولا أرى روحًا ممن سمع منه قديمًا.
وإذا قد صح لنا الوجه الأول عن المسعودى: فإن سنده حسن صالح؛ وشيخه (الحسن بن سعد) ثقة مشهور من رجال مسلم؛ أما: (عبدة بن حزن النصرى) فهو مختلف في صحبته، وهو خلاف قوى؛ وعلى ترجيح أنه تابعى؛ فقد روى عنه جماعة من الكبار الأثبات، وذكره ابن حبان في "الثقات" [٥/ ١٤٥]، فمثله في طبقة الصدوق؛ فالإسناد حسن إن شاء الله؛ ولشطره الثاني: شاهد في "الصحيحين" من حديث أبى هريرة به نحوه.

الصفحة 406