. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، إن سلم من إرسال عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه؛ فإنه مختلف في سماعه عن أبيه" وقال الحافظ أبو الفضل ابن ناصر - شيخ ابن الجوزى - في تخريجه "ستة مجالس من حديث محمد بن عبد الباقى الأنصارى": "هذا حديث حسن عالى الإسناد، ورجاله ثقات" كما في "الصحيحة" وقال الحافظ: "حديث حسن، وقد صححه بعض الأئمة" نقله عنه ابن علان في "الفتوحات" [٤/ ١٣].
قلتُ: والحق أن إسناد هذا الحديث ليس بالقوى، كما قاله الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٠٠]، ومداره على (أبى سلمة الجهنى) وهو شيخ مجهول لا يعرف؛ ونكرة لا تتعرف، انفرد ابن حبان وحده بذكره في "الثقات" [٧/ ٦٥٩]، وهذا لا ينفع الرجل أصلًا، وقد رده الحافظ في "اللسان" [٧/ ٥٦]، بقوله: "والحق أنه مجهول الحال، وابن حبان يذكر أمثاله في "الثقات"، ويحتج به في "الصحيح" إذا كان ما رواه ليس بمنكر" وقال الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٤/ ٥٣٣]: "لا يدرى من هو؟! " ومثله قاله الحسينى في "الإكمال" وقد انفرد عنه (فضيل بن مرزوق) بالرواية، فلم يذكروا راويًا عنه سواه، وقد احتمل الشمس بن عبد الهادى: أن (أبا سلمة الجهنى) هذا ربما كان هو: (خالد بن سلمة) يعنى بن العاص المخزومى الثقة المشهور، لكن تعقبه الحافظ في "اللسان" والتعجيل [ص ٤٩٠].
ولفظه في الثاني: (قلتُ: وهو بعيد؛ لأن خالدًا مخزومى وهذا جهنى) وأيضًا فلم يذكروا في الرواة عنه (فضيل بن مرزوق) ولا ذكروا من شيوخه: (القاسم بن عبد الرحمن).
ثم جاء أبو زكريا الغطفانى الحافظ، وقال في "تاريخه" [٣/ ٤٤٢/ رواية العباس الدورى]: (أبو سلمة لجهنى: أراه موسى الجهنى) يعنى موسى بن عبد الله الكوفى الثقة النبيل، لكن هذا ظن من ابن معين كما ترى، ولم يجزم به، فالعجب: أن يتكئ عليه بعض أصحابنا، ويصحح الحديث، جاعلًا (أبا سلمة الجهنى) ذلك المجهول المغمور، هو نفسه: (موسى بن عبد الله أبو سلمة الجهنى) ذلك الشيخ الصالح، ارتكانًا إلى ظن ابن معين الماضى، مع توافق الرجلين في الكنية والنسبة والطبقة واشتراكهما في الرواية عن (القاسم بن عبد الرحمن).
وأنا في ريب من هذا الأمر الأخير، ولو صح؛ فإن التحقيق والنظر يقتضيان التفريق بين الرجلين، وقد فرق بينهما البخارى وابن حبان وجماعة من النقاد؛ ولم يذكروا =