. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= (الفضيل بن مرزوق) رواية عن (موسى بن عبد الله الجهنى) أصلًا، ولم أقف له على رواية عنه بعد البحث والتتبع، والظاهر أن من صحح هذا الحديث - دون ابن حبان - أو حسنه، قد ظن أن أبا سلمة الجهنى في سنده، هو (موسى بن عبد الله الجهنى) وغَرَّه في ذلك الاشتباه في بعض الأوصاف بين الرجلين، والظاهر عندى أيضًا: أن أبا الحسن بن مهدى الحافظ؟! قد أشار إلى إعلال الحديث بهذا (الجهنى) عندما قال في "علله" [٥/ ٢٠٠]: (وإسناده ليس بالقوى) نعم: قد توبع عليه: (أبو سلمة الجهنى) تابعه (عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث أبى شيبة الواسطى) لكن اختلف عليه في سنده، وهو نفسه (منكر الحديث ليس بشئ) كما قاله الإمام أحمد وغيره، ويبدو أنه اضطرب فيه، وهذا دليل ضعفه، فالمتابعة كعدمها، ويبقى للحديث شاهدان:
الأول: من حديث أبى موسى الأشعرى: عند ابن السنى في "عمل اليوم والليلة" [رقم ٣٤٣]، وفى سنده ضعف وانقطاع عظيم.
والثانى: من حديث ابن عمر: عند ابن عساكر في "تاريخه" [٥٨/ ١٢٠]، وسنده تالف لا خير فيه.
وأنظف طرق الحديث - على ما فيها - هي الطريق الأول من رواية فضيل بن مرزوق عند أبى سلمة المرادى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود به.
وآفته هي جهالة (أبى سلمة) كما مضى بيانه؛ ولم يصب من أعل الإسناد بعدم سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه، لأن التحقيق: هو ثبوت سماعه منه مطلقًا؛ وكذا لم يصب من أعله بـ (فضيل بن مرزوق) لكون بعض النقاد قد ضعفه، لأن فضيلًا لا يزال صدوقًا متماسكًا، وقد احتج به مسلم في "صحيحه".
والحديث زيادة على ضعف سنده: ففى بعض متنه نكارة أيضًا، قد نبهنى إليها بعض الفضلاء، وهى قوله: (أسألك بكل اسم هو لك؛ سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ... ) فهذا مناف لما ثبت في "الصحيحين" من حديث أبى هريرة في تقييد أسماء الله بكونها: (تسعة وتسعين اسمًا).
وهذه الجملة الماضية: تفيد بكون الأسماء لا حصر لها، ولا يعلم عددها إلا الله، وبهذا رد كثير من النقاد ذلك النص الذي هو في الصحة غاية؛ بذلك النص الوارد في حديث ما له بداية إلا النهاية، واللَّه المستعان.