كتاب مسند أبي يعلى - ت السناري (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= ما النووى، فقد رأيته عزا هذا الحديث في كتابه "المجموع" [٣/ ٧٦]، إلى ابن ماجه قائلًا: "بإسناد ضعيف جدًّا"، وهذا إسراف منه؛ لأنه ليس في الإسناد من ينظر في شأنه سوى (عبد الرحمن بن إسحاق المدنى) وحده، وهو مختلف فيه، ولم يترك، والتحقيق أنه صدوق متماسك حسن الحديث ما لم يخالف من هو أوثق منه، وقد خولف في هذا الحديث، فقال ابن شاهين عقب روايته: "هذا حديث غريب إن كان عبد الرحمن حفظه، وقد خالفه أصحاب الزهرى: يونس وشعيب بن أبى حمزة ومعمر ومحمد بن إسحاق وابن جريج، كلهم روى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب".
قلتُ: وهؤلاء - سوى سْعيب - قد اختلف عليهم في هذا الطريق أيضًا عن الزهرى، فقيل: (عن الزهرى عن سعيد بن المسيب به مرسلًا نحوه) وقيل: (عن الزهرى عن سعيد عن عبد الله بن زيد به ... ) وهذا اللون هو الذي صححه البخارى عن الزهرى، فقال في "كتابه القراءة خلف الإمام" [ص ١٧]، بعد أن ذكر طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهرى بإسناده به إشارة، قال: "وروى هذا عدة من أصحاب الزهرى: منهم يونس وابن إسحاق عن (الزهرى) عن سعيد عن عبد الله بن زيد .... وهذا هو الصحيح وإن كان مرسلًا".
يعنى منقطعًا، بين سعيد وعبد الله بن زيد، وقد قيل: (عن الزهرى عن سعيد عن أبى هريرة به ... ) وقيل: (عن الزهرى عن عروة عن عائشة به .... ، وقيل: (عن الزهرى عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن عن أهله؟! به ....
فهذه خمسة ألوان من الاختلاف على الزهرى في سنده، وقد خرجناها في "غرس الأشجار" والوجه الأول (من طريق الزهرى عن ابن المسيب به مرسلًا ... ) هو الأشبه كما قاله ابن رجب في "الفتح" [٣/ ٤٠٣، ٤٠٩]، وأيدناه في المصدر المشار إليه.
لكن للحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله، ولعل أقواها وأقربها إلى سياقه هنا: ما رواه أبو بشر جعفر بن أبى وحشية عن أبى عمير بن أنس بن مالك عن عمومة له من الأنصار قال: (اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة، كيف يجمع الناس لها؟! فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة؛ فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك، قال: فذكر له القنع يعنى الشبور [قلتُ: وهو البوق]، شبور اليهود؟ فلم يعجبه ذلك وقال: هو من أمر اليهود، قال فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى، فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه وهو مهتم لهمِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ =

الصفحة 532