٥٥٠٤ - قَالَ الزهرى، وزاد بلالٌ في نداء صلاة الفجر "الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ"، فأقرها نبى الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال عمر: أما إنى قد رأيت مثل الذي رأى، ولكنه سبقنى.
---------------
= فأرى الآذان في منامه ... إلخ) وفيه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا بلال قم فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله؛ قال: فأذن بلال) وقبل ذلك ذكر رؤيا عمر بن الخطاب لمثل ما رآه عبد الله بن زيد.
وهذا الحديث أخرجه أبو داود [٤٩٨]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ٢ - ٣]، والبيهقى في "سننه" [١٧٠٤] و [عقب رقم ١٧٣٩]، وسنده صحيح مستقيم؛ وقد صحح سنده الحافظ في "الفتح" [٢/ ٨١]، إلى أبى عمير بن أنس، وهو شيخ ثقة، وثقه ابن سعد وابن حبان والحافظ، وصحح له أبو بكر بن المنذر وغير واحد، كما يقول الحافظ في ترجمته من "التهذيب" [١٢/ ١٨٨]، وجازف ابن عبد البر وقال: "مجهول لا يحتج به" وقد رددناه عليه في "غرس الأشجار" وقول أبى عمير بن أنس: "حدثنى عمومة لى من الأنصار" هم من الصحابة كما وقع ذلك مصرحًا به في رواية للبيهقى؛ فلا يضر إبهامهم؛ لكونهم كلهم عدولًا - رضى الله عنهم - وقد استوفينا شواهد هذا الحديث مع تمام تخريجه في كتابنا "غرس الأشجار".
٥٥٠٤ - صحيح: دون مرسل الزهرى.
قلتُ: هذا موصول بذيل الحديث قبله، وما أدرى لأى شئ فصله حسين الأسد عن الماضى، بإعطائه ترقيمًا جديدًا، ولو استقبلت من أمرى ما استدبرت؛ ما تقيَّدتُ به في ترقيم أحاديث هذا الكتاب أصلًا، وعلى كل حال: فمرسل الزهرى هذا: ضعيف معلول، وقد اختلف في سنده على الزهرى على ألوان كثيرة.
والمحفوظ عنه: أنه يرويه عن سعيد بن المسيب به مرسلًا، كما بسطنا ذلك في "غرس الأشجار" ومضى الإشارة إليه بالحديث قبله، وجائز أن يكون الزهرى ربما أسقط ابن المسيب وانفرد هو بإرساله، وسواء كان هذا أو ذاك فكلاهما مرسل، ولا خير في مرسل قط، اللَّهم إلا إذا اعتضد؛ وليس له هنا عاضد على التحقيق.
وأما قول عمر عقب مرسل الزهرى هذا: فهو صحيح بشاهده الذي ذكرناه في الحديث الماضى من رواية أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه: (وكان عمر - رضى الله عنه - قد رآه قبل ذلك، فكتمه عشرين يومًا، قال: ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ما منعك أن تخبرنى؟! فقال: سبقنى عبد الله بن زيد فاستحيت .... إلخ) وسنده صحيح كما سبق.