. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= قلتُ: قد اختلف على عبد الواحد بن زياد في سنده، فرواه عنه جماعة على الوجه الماضى، وخالفهم سيار بن حاتم، فرواه عنه فقال: عن أبى مطر عن سالم عن ابن عمر قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع الرعد والبراق قال: اللهم لا تقتلنا غضبًا، ولا تقتلنا نقمة، وعافنا قبل ذلك) وأسقط منه: (الحجاج بن أرطاة) هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [١٠٧٦٣]، و"في اليوم والليلة" [رقم ٩٢٧]، والمحفوظ هو الأول سندًا ومتنًا، وسيار بن حاتم مختلف فيه، وقد غمزه جماعة برواية المناكير، والتحقيق عندى: أنه ضعيف مطلقًا، اللَّهم إلا في روايته الرقائق والأخبار وحسب، فهو يحتمل في مثل هذا؛ وقد شرحنا حاله في غير هذا الموضع، والحديث فيه علتان:
الأولى: ضَعْف الحجاج بن أرطاة، وكان مع إمامته مضطرب الحديث، ليس هناك في باب الرواية والاحتجاج، وإصرار البعض على توثيقه - بعد شواهد ضعفه واختلال حفظه - لا يكون إلا معاندة، أو تساهل في قبول أخبار مثل هذا الطراز من الضعفاء، وقد كان الحجاج مدلسًا أيضًا، إلا أنه صرح بالسماع عند جماعة؛ وبه أعله النووى في "الخلاصة" [٢/ ٨٨٩]، فقال: (رواه البيهقى بإسناد ضعيف، من رواية الحجاج بن أرطاة) وتعقبه الصدر المناوى كما نقله عنه صاحب "فيض القدير" [١/ ٣٧١]، قائلًا: "وهو قصور، فإن الحديث في الترمذى من غير طريق الحجاج".
قلتُ: ما هذه الغفلة؟! كأن الصدر المناوى لم ير "جامع الترمذى" أصلًا، أو نسخته منه كثيرة السقط، بل الحديث عند الترمذى من طريق الحجاج قطعًا، وكأنه لتلك الغفلة؛ جازف هذا الصدر المناوى وجوَّد سنده، كما نقله عنه عبد الرؤوف المناوى في الفيض [٥/ ١٤٤]، وللصدر هذا في (كتابه: كشف المناهى والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح) أوهام وأغلاط كثيرة، يدركها من طالع نقولات المناوى عنه في "فيض القدير" وهو محمد بن إبراهيم بن إسحاق السلمى أبو المعالى صدر الدين المناوى المتوفَّى سنة ٨٠٣ هـ؛ وترجمته في "الضوء اللامع" وغيره.
والعلة الثانية: هي شيخ الحجاج (أبو مطر؟!) وما أبو مطر؟! ذاك شيخ مجهول العين والصفة، لم يرو عنه سوى الحجاج وحده على التحقيق، وماذا يجديه ذكر ابن حبان له في "الثقات" [٧/ ٦٦٤]؟! وقد جهله الحافظ في "التقريب" وقبله قال الذهبى في "الميزان" [٤/ ٥٧٤]: =